تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المساقاة ووحدة الآفاق ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
شرح
في المساقاة وحصول الزرع في المزارعة ، فمع احتياج ذلك إلى العمل عمله العامل ، وإن استغنى عنه بفعل الله أو بفعل الغير فيستحق العامل حصته من الزرع أو الثمر ، وهذا بخلاف الإجارة ، فإن المرادمنها ملكية العامل للعمل في مقابل ملكية الأجير للاُجرة ، وأما المساقاة مثلاً فليست هنا ملكية من الطرفين ، لا المالك يملك على العامل شيئاً ، ولا العامل يملك على المالك شيئاً ، وإنما يكون العامل ملزماً بالعمل وعوضه حصته مما يخرج الله من الثمر ، والمالك ملزم بتسليم البستان للعامل ، فلابدّ للعامل من أن يعمل إن كان البستان محتاجاً إلى العمل ، وأما إذا لم يكن محتاجاً ، إما لتبرع متبرع أو لفعل الله سبحانه كما في السقي ونحوه ، فيستحق العامل حصته من الثمر . ثمّ سلّم الماتن بهذا الجواب ، ولكن لا على الإطلاق فقال : إذا فرض أن العامل لم يقم بأي عمل ، بأن كانت الجهات السماوية والأرضية كلها متفقة على أن لا تبقي للعامل أي عمل في هذا البستان لحصول الثمر فيه ، ففي مثل ذلك لم يلتزم الماتن ( قدس سره ) باستحقاق العامل شيئاً على المالك ، لأنه لم يعمل أي شيء ، والعوض المجعول له وهو حصة من الثمر إنما جعلت بإزاء العمل ، فإذا فرض أنه لاعمل منه أصلاً فبماذا يستحق العوض وهو الثمر الخارج من الشجر . وأما إذا فرض أنه أتى بمقدار من العمل ثمّ استغنى البستان بما ذكر ، كما لو قام بلوازم البستان من تهزير الأشجار وتكريب النخل وكري الأنهار ، إلاّ أنّه في السقي استغنى عنه بالمطر كلياً ، فهذا لا بأس به ، لأن عقد المساقاة ليس مبنياً على صدور جميع ذلك من العامل ، بل مبني على قيام العامل بتربية الأشجار وعمارة البستان والسقي ، فإن استغنى عن بعضها بأمر سماوي كالسقي ، وعمل بتربية الأشجار وعمارة البستان استحق الحصة من الثمر ، وإن استغنى البستان عن
هامش
الريح لها . . . ونحو ذلك ، واحتمال الالتزام بالاُجرة فيها صعب » . وأما جوابه : فهو « اللهم إلاّ أن يقال : إنّ وضع المساقاة والمزارعة ومشروعيّتهما على ذلك ، فإنّ المراد حصول الزرع والثمرة الصالحة كمّاً وكيفاً ، فمع احتياج ذلك إلى العمل فعله العامل ، وإن استغنى عنه - بفعل الله أو بفعل الغير - سقط عنه واستحق حصة ، بخلاف الإجارة فإن المراد منهامقابلة العوض بالعمل منه أو عنه ، والله العالم » الجواهر 27 : 82 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المساقاة ووحدة الآفاق ) — صفحة 126 | الشيخ محمد الجواهري