تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المساقاة ووحدة الآفاق ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
شرح
إن المقاصة إنّما هي في الأموال بما فيها الأعيان الشخصية ، لا في الحقوق ، وفي المساقاة لا يملك المالك عمل العامل . نعم ، له حق إلزام العامل بالعمل ، ولم يثبت في مثله المقاصة ، فإن المقاصة مختصة بما إذا كان له مال على آخر فأنكره الآخر ظلماً ، أو بلا إنكار وامتنع من أدائه مع تمكنه منه ، فإذا ظفر من له المال بمال للممتنع من الأداء جاز له أن يأخذ من هذا المال بمقدار ماله ، وأمافي الحقوق كما في المقام حيث إنه من حق المالك على العامل أن يلزمه بالعمل ، فلم يثبت فيهاالمقاصة ( [ 115 ] ) . وكذا تصدي المالك نفسه لما يتصداه الولي والحاكم من الاستقراض للعامل أو الأخذ من مال العامل والاستئجار له ، وأداء الاُجرة من الثمرة الذي ذكر الماتن ( قدس سره ) جوازه عند تعذر الرجوع
هامش
115 ( ) أقول : إشكال السيد الاُستاذ على ما قاله الماتن ( قدس سرهما ) إشكال مبنائي ، فإن مقاصة المالك من مال العامل التي ذكرها الماتن ( قدس سره ) إنما ذكرها بناءً على مبناه هو ، وهو أن المالك في المزارعة والمساقاة يملك على العامل العمل كما صرح به الماتن ( قدس سره ) في المزارعة في المسألة 15 ] 3507 [ وإن كان السيد الاُستاذ ( قدس سره ) لم يقبل ذلك وقال في نفس هذه المسألة : إن عقد المزارعة لا يقتضي إلاّ بذل كل من الطرفين ما عليه مجاناً في قبال الاشتراك في الناتج ، فليس المالك يملّك شيئاًمن منفعة الأرض للعامل ، ولا العامل يملّك شيئاً من عمله للمالك . وكذا قال ذلك في المسألة 7 ] 3499 [ فإنه قال : إن عقد المزارعة على ما يستفاد من نصوصها ليس إلاّ معاملة بين طرفين على أن يبذل أحدهما الأرض والآخر العمل » والمزارعة والمساقاة من باب واحد . فالمساقاة أيضاً كذلك ، ولكن الماتن يقول بالملكية ، فإنه في المسألة 15 ] 3507 [ قال : الظاهر من مقتضى وضع المزارعة ملكية العامل لمنفعة الأرض بمقدار الحصة المقررة له وملكية المالك لعمل العامل » والمزارعة والمساقاة من باب واحد ، فما يقوله في المزارعة يقوله في المساقاة أيضاً ، وعليه من كلام الماتن شواهد كثيرة ، منها : المقام حيث حكم بالمقاصة ، وهي إنما تكون فيما إذا كان المالك مالكاً على العامل العمل ، فإشكال السيد الاُستاذ على الماتن ( قدس سره ) مبنائي . وهو أقل قيمة من غيره .