شرح
ويفترق هذا الفرض عن الأول أنه لو هرب العامل إلى بلد لا يمكن الوصول إليه لإجباره ولم يفسخ المالك ، يرجع إلى الحاكم فيأخذ الحاكم من ماله ويؤجر شخصاً للعمل حيث لم يكن عمله مقيداًبالمباشرة ، لأن الحاكم ولي الممتنع ، فإن الوالي المنصوب من قبل الأئمة ( عليهم السلام ) وظيفته هي إجراءهذه الاُمور المسمى في عصرنا الحاضر بالسلطة التنفيذية ( [ 114 ] ) فإنه سابقاً كانت القضاة هم القوّة الحاكمة ، والوالي ينفذ ذلك الحكم ، فبطبيعة الحال في زمن الغيبة تكون الولاية للقضاة ، أي يكون الوالي والقاضي شخصاً واحداً وهو
ولي الممتنع وهو الحاكم الشرعي ، وإذا فرض أن هذا أيضاًغير ممكن ينتقل الأمر بطبيعة الحال إلى عدول المؤمنين ، لئلا يضيع حق المؤمن ، فإن حقه كماله لا يذهب هدراً ، فيستأجر عدول المؤمنين شخصاً ويؤدى له الاُجرة من الثمر ، بينما في الفرض الأوّل لا يصح ذلك ، لأن العمل المستأجر عليه مقيد بكونه من العامل لا من غيره .
هامش
لم يجد اقترض من أحد ، فإن لم يجد استأجر من يعمل باُجرة مؤخرة إلى وقت الإدراك ، فإن تعذراستأذن الحاكم وأنفق ، فإن تعذر الاستئذان أشهد في الإنفاق والرجوع » المستمسك 13 : 121 - 122 ، ثمّ قال : وتبعه في هذا التخيير بين الفسخ والرجوع إلى الحاكم المحقق الأردبيلي لوجوه أشارإلى بعضها في الجواهر . الجواهر 27 : 80 - 81 .
أقول : هذا تخصيص للمسألة ببعض أفرادها ، فإن المسألة امتناع العامل عن العمل ، والهروب أحد أفراده ، ولذا التخيير الذي ذكره الماتن ( قدس سره ) إنما هو بين الفسخ والإجبار .
ثمّ إن الوجه في التخيير بين الفسخ والإجبار هو المتقدم نفسه في الفرض الأوّل ، لكن هناالمفروض أنه لم يسلم ما التزم به من العمل في البستان مباشرة أو تسبيباً ، أي لا هو عمل ولااستأجر شخصاً للعمل ، فلا شك يثبت للمالك خيار تخلف الشرط وجواز الإجبار ، لما عرفت من معنيي الشرط اللذين هما المراد في المقام أيضاً ، ولا يثبت للمالك لو لم يفسخ حق مطالبة العامل بقيمة العمل حيث لا يملكه عليه بالمساقاة بخلاف الإجارة .
114 ( ) ويعبر عنه بالفارسية بالقوة المجرية .