تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
شرح
الذي ذكره وهو الإذن في شراء شيء والأكل منه لعله من الغرائب ، لأن جواز التصرف في مال الغير بإذنه على القاعدة ، بلا فرق بين الإذن السابق واللاحق ، بل يجوز حتى مع عدم إذنه فيما إذا علمنا برضاه ، وأين هذا من التحليل ، فإنه لا يجوز وطء أمة الغير حتى مع العلم برضاه بل يحتاج إلى انشاء التحليل ، والذي ثبت أن تحليل المالك وإنشاءه للحلية موجب لجواز الوطء ، وأما غيره وهو الذي يصدر منه التحليل في زمان لم يكن مالكاً ، إلاّ أنه أحل ما يملكه فيما بعد ، فهذا
هامش
بِالْعُقُودِ ) الوفاء بها حسبما اُنشئت ، فإن اُنشئت منجزة فيجب الوفاء بها منجزاً ، وإن اُنشئت معلقة يجب الوفاء بها معلقة . ولا اختصاص للآية المباركة بالعقود المنجزة ، فهنا أيضاً الأمر كذلك ، فإن ما دل على إضافة ، أو ما أحل لهم من الإماء » إلى حكم الاستثناء في الآية المباركة هو كون الحل لا ينافي حفظ الفرج ، وأما اختصاص ذلك بالحل الفعلي فلا دليل عليه ولا وجه يقتضيه ، بل هو حسب ما اُحل ، فإن اُحل فعلاً ففعلاً ، وإن اُحل فيما بعد فالحل إنما هو فيما بعد لا الآن ، فإن الذي يحتاج إلى دليل دعوى اختصاصه بالحل الفعلي ، لا أن الذي يحتاج إلى دليل شمول الحل لما يملك فيما بعد ، فإن هذا هو مقتضى الاطلاق ، هذا أوّلاً . وثانياً : مع التنزل عن ذلك وفرض اختصاص الحل بالحل الفعلي ، فإن قوله : اشتر جارية تطأها يرجع إلى التوكيل بتحليلها له بدلالة الاقتضاء ، كما في قوله اعتق عبدك عني ، فيكون كما إذا قال : اشتر لي أمة وحللها لنفسك وكالة عني . وبهذين الجوابين ينهدم كون مقتضى القاعدة عدم الصحة إلاّ أنّه يخرج عنها بصحيح الكاهلي ، بل هي القاعدة تقضي الصحة وصحيح الكاهلي مؤكد . ومن هنا قال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : « إلاّ أن يستفاد منه ] أي من إذن المالك للعامل أن يشتري جارية يطأها [ التوكيل على التحليل أو العقد عليها بعد الشراء ، بناءً على صحّة مثل هذا التوكيل ، نحو الإذن في شراء عبد وعتقه عنه ، أو دار ووقفها . . . وغيرهما » ، ثمّ قال ( قدس سره ) : « ولعلّ ذلك هو المراد ممّا قيل والقائل الشيخ في المحكي عن نهايته ] 2 : 242 [ إنّه يجوز مع الإذن ، فلا يرد عليه حينئذ : أنّ الإذن السابقة لا تثمر ، لأنّ التحليل إمّا عقد أو تمليك ، وكلاهما لا يقعان قبل الملك » الجواهر 26 : 404 .