تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
مضافا إلى خبر الكاهلي عن أبي الحسن ( عليه السلام ) « قلت : رجل سألني أن أسألك : أنّ رجلاً أعطاه مالاً مضاربة يشتري له ما يرى من شيء ، وقال له : اشتر جارية تكون معك ، والجارية إنما هي لصاحب المال ، إن كان فيها وضيعة فعليه ، وإن كان ربح فله ، فللمضارب أن يطأها ، قال ( عليه السلام ) : نعم » ولا يضر ظهورها في كون الشراء من غير مال المضاربة من حيث جعل ربحها للمالك ، لأنّ الظاهر عدم الفرق بين المضاربة وغيرها في تأثير الإذن السابق وعدمه .
شرح
وأشكل عليهم الماتن ( قدس سره ) بأن التحليل ليس بملك ولا عقد ، وإنما هو إباحة محضة من المالك ، وإنشاء للحلية منه بالنسبة إلى وطء الأمة ، فإذا كان إباحة فلا يفرق في ذلك بين ما لو كانت الإباحة قبل أو بعد الملكية إذا لم يرجع المبيح عن إباحته ، فهذه الإباحة تؤثر في الجواز وإن كانت قبل الملكية ، كما إذا أعطاه مالاً وقال له اشتري به طعاماً وكله ، فكما يجوز له أكل الطعام بعد الشراء وإن كان المبيح حين إباحته لم يكن مالكاً للطعام ، إلاّ أن اباحته إذا كانت باقية إلى ما بعد الشراء كفى ذلك في جواز الأكل ، فكذا في المقام إذا أباح صاحب المال للعامل في المضاربة أن يشتري جارية وأباح له وطأها ، إذا كانت هذه الإباحة باقية يجوز للعامل الوطء وإن كان المالك حين الإباحة لم يكن مالكاً لهذه الجارية ، ثمّ أيد الماتن ( قدس سره ) ذلك بصحيحة عبد الله بن يحيى الكاهلي عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : « قلت : رجل سألني أن أسألك أنّ رجلاً أعطاه مالاً مضاربة يشتري له ما يرى من شيء ، فقال : اشتر جارية تكون معك ، والجارية إنّما هي لصاحب المال ، إذا كان فيها وضيعة فعليه ، وإن كان فيها ربح فله ، للمضارب أن يطأها ، قال : نعم » ( 1 ) . أقول : في المسألة هذه مع قطع النظر عن صحيحة الكاهلي ، الصحيح ما ذكره المشهور ، وإن كان استدلالهم المذكور في المتن - من أن التحليل إما تمليك أو عقد ، وشئ منهما غير متحقق قبل الملكية - غير صحيح ، لعدم رجوعه إلى معنى محصل ، فإن الملكية إن اُريد منها ملكية نفس العين فالمفروض أنه لم يملّك الجارية للمحلل له ، وإنّما أجاز له الوطء . وإن اُريد منها ملكية التحليل كما في باب الإجارة بنحو تكون المنفعة مملوكة له كما في الإجارة حيث يملك المستأجر منفعة الدار مثلاً ، فهو أمر ممكن يمكن للمالك إلاّ أنه لا دليل عليه ، لأن
هامش
( 1 ) الوسائل ج 19 : 27 باب 11 من أبواب كتاب المضاربة ح 1 .