شرح
المذكور في الآية الكريمة ملكية نفس العين لا المنفعة ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ) ( 1 ) فالمستثنى ملك اليمين لا ملكية المنفعة ، بل إن ملكية المنفعة داخل في المستثنى منه . وأما كون التحليل عقداً فلم يظهر له معنى محصل أيضاً ، فإنه أي معنى لأن التحليل عقد ؟ ! أي هل هو التزام بالحلية ، فإن كان المراد به ذلك فهذا أمر يمكن أن يكون قبل الملك أيضاً ، وهو عقد الزواج ما معنى أنه عقد ، التزام بأي شي ؟ ! لا معنى له وعلى خلاف الآية التي فيها استثني من عدم جواز الوطء موردان فقط الزواج وملك اليمين ، ومقتضى الآية - لو كذا نحن ولم يكن دليل آخر - عدم جواز الوطء بالتحليل حتى من المالك ، لأنه ليس بتزويج ولا ملك يمين ، إلاّ أنّا استندنا في الجواز إلى الروايات الدالة على جواز وطء الأمة بالتحليل ، فاستدلال المشهور لا يرجع إلى محصل .
ولكن ما ذكره المشهور صحيح في نفسه ، لأن دليل الاستثناء المستفاد من الروايات الدالة على التحليل وأن للمالك أن يحل وطء أمته لغيره مخصص لقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ) ونتيجة ذلك إضافة « أو ما أحل لهم من الإماء » إلى المستثنى في الآية المباركة ، إلاّ أن هذا الدليل إنّما دل على جواز الوطء بتحليل المالك بالفعل ، أي حينما يكون مالكاً ، وأما تحليله وهو غير مالك فلا ولم يدل الدليل عليه ، وإن كان مالكاً فيما بعد ( 2 ) ، فان هذا يحتاج إلى دليل ، وأدلة التحليل لا تشمله ، وقياس المقام بالمثال
هامش
( 1 ) المؤمنون 23 : 5 ، 6 .
( 2 ) هذا أوّلاً : دعوى بلا دليل ، فإنه أي مخصص لما أحل لهم من الإماء بتحليل المالك بالفعل ، فإنها ليست إلاّ لدعوى المحقق النائيني ( قدس سره ) اختصاص قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) بالعقود المنجزة وعدم شمولها للعقود المعلقة ، وأجابه السيد الاُستاذ ( قدس سره ) على ما تقدم منّا نقل عبارتهما ( قدس سرهما ) في أوّل المضاربة عند دعوى السيد الاُستاذ كون المضاربة على خلاف القاعدة في الواضح ج 11 : 128 ، وتقدم أيضاً في كتاب الإجارة من الواضح عند بحث إجارة الأرض بمقدار معين من حنطة أو شعير من حاصلها ج 10 : 234 ، وأن مقتضى مدلول قوله تعالى : ( أَوْفُوا