شرح
وفيه : أولاً : أن القول بأن العامل لا يرد من حصته من الربح ، مخالف لما هو الصحيح المتسالم عليه بينهم من أنّ الخسارة اللاحقة تجبر بالربح المتقدم ، وأن الربح وقاية لرأس المال كما هو مقتضى عقد المضاربة .
وثانياً : أن القول بأنه يرد أقل الأمرين من الثمانية والثلث ومن الخسارة لا وجه له ، لأنه لو كان ما أخذه من رأس المال فيجب ارجاعه إلى المالك ، كانت هناك خسارة أو لا ، لأن رأس المال مختص بالمالك ، ليس للعامل التصرف فيه بوجه .
وثالثاً : أن اختصاص الربح بواحد وثلثين لا وجه له ، لأن المال المشترك قابل للتقسيم بالمراضاة ، وأخذ العشرة من قبل العامل تقسيم للربح كما هو المفروض ، فتمامها ربح والباقي للمالك بين رأس المال والربح ، فما نسب إلى الشهيد ( قدس سره ) لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، والصحيح ما ذكره المشهور .
هامش
أسداسها من رأس المال وسدسها من الربح ، فإذا اقتسماها استقرّ ملك العامل على نصيبه من الربح ، وهو نصف سدس العشرين ، وذلك درهم وثلثان ، يبقى معه ثمانية وثلث من رأس المال ، فإذا خسر المال الباقي ردّ أقلّ الأمرين ممّا خسر ومن ثمانية وثلث .
ثمّ قال الشهيد الثاني : هذا خلاصة تقريره ] أي تقرير ما نسب إلى الشهيد الأوّل [ والحامل له عليه حكمهم بأن المالك إذا أخذ من المال شيئاً ، وقد ظهر ربح يحسب ما أخذه منهما على هذه النسبة ، وسيأتي في الكتاب إشارة إليه . وهذا الوجه ضعيف ، والحمل على ما ذكره فاسد ، لأن المأخوذ وإن كان مشاعاً إلاّ أنّ المالك والعامل إنّما أرادا به الربح ، وحيث كان المال منحصراً فيهما فالتمييز منوط بهما ، ولو كان يدخل في ذلك من رأس المال شيء لم يصح للعامل التصرّف فيه ، لأن المالك لم يأذن إلاّ في التصرف في الربح ، ولم تقع القسمة والاتفاق إلاّ عليه ، وأيضاً فلا وجه لاستقرار ملك العامل على ما بيده من الربح مع اتّفاقهم على كونه وقايةً وإن اقتسماه ، وأيضاً فتوّقف ردّ العامل رأس المال على ظهور الخسران لا وجه له ، لأنه لا يملك شيئاً من رأس المال ، وإنّما حقه في الربح ، وأين هذا من أخذ العامل الذي لا يستحق إلاّ في الربح ، ولا يقاسم المالك إلاّ عليه خاصّة » المسالك 4 : 392 - 393 .