شرح
المضاربة ، فليس للعامل مع ذلك مطالبة حصته ، وإن حصل الوثوق بعدم تضرر المالك بعد ذلك ولو بخسارة العامل من كيسه ، لأن تصرف العامل في هذا المال مشروط بإذن المالك ، ومعنى ذلك تعلق هذا المال لحق الغير بالاشتراط ( 1 ) . فقوله « لأنه وقاية لرأس المال » يريد بذلك أن تقسيم العامل وأخذه حصته مناف لهذا الشرط ، فلذا لا يجوز للعامل اجبار المالك على اسقاط حقه وشرطه ، فإن المالك اشترط عليه من الأوّل أن يتجر بالمال إلى أن ينتهي عقد المضاربة بفسخ
أو انتهاء المدة ، فإن كان ربح فللعامل حصته ، وإلاّ فلا ، وأما أخذ العامل الربح في وسط
الأمر وقبل انتهاء المضاربة فليس له ذلك وإن كان ملكاً له ، لأن الملك متزلزل وفي معرض الزوال .
وعليه فما ذكره الماتن ( قدس سره ) من أنه ليس للعامل اجبار المالك على قسمة الربح هو الصحيح .
هامش
( 1 ) أقول : إلاّ يمكن أن يقال كما أنه مشروط على العامل أن يكون الربح وقاية لرأس المال ، أليس كذلك مشروطاً على المالك أن يتجر العامل بأصل المال والربح في التجارة الثانية وما بعدها ، ولا شك في دخالة الاتجار بالربح أيضاً في زيادة الربح وزيادة حصة العامل منه ، فلو كان رأس المال مائة فاتجر فحصل على تسعمائة فصار المجموع ألفاً ، فالاتجار بالألف في تحصيل الربح غير الاتجار بمائة وتقسيم التسعمائة بين المالك والعامل مع عدم رضا العامل ، فهلا يشكّل ذلك شرطاً ضمنياً التزامياً على المالك بعدم الفسخ من دون رضا العامل ، كما يشكل كون الربح وقاية لرأس المال شرطاً على العامل بأن لا يطالب بتقسيم الربح مع عدم رضا المالك ، وإلاّ فأي فرق بينهما ؟ ! والخلاصة : أفلا يمكن أن يقال : ليس لكلّ منهما جبر الآخر على القسمة لمخالفة الشرط ، نعم لكل منهما فسخ المضاربة والمطالبة بتقسيم الربح . وأما أن للمالك المطالبة بالقسمة وليس للعامل الزامه بشيء فلا ، بل يتمكن العامل الزامه بالابقاء لإجل الاتجار بمجموع الربح ورأس المال الذي هو أيضاً شرط في المضاربة ، لا أن تمكن العامل من الزام المالك من جهة أن العامل يتضرر حتّى يقال في جوابه ما سيأتي ، ولذا عن العلاّمة في القواعد : إن امتنع أحدهما لم يجبر على القسمة . قواعد الأحكام 2 : 344 .