شرح
اعتبارياً ، ولا تكون الخسارة اللاحقة كاشفة عن بطلان البيع السابق وهذا واضح .
وإن لم يكن البيع بإذن المالك ، فقد يقال بفساد البيع ( 1 ) فيما إذا وجدت خسارة بعد ذلك ، لأن أساس المضاربة كما ذكرنا مبتن على بقاء رأس المال ، وعلى أن يكون الربح وقاية لرأس المال ، ولذا قلنا بعدم جواز اجبار والزام المالك بالقسمة لو طالب العامل بالقسمة ، ولم يكن ذلك إلاّ لكون الربح وقاية لرأس المال واحتمال وجود الخسارة بعد ذلك موجود ، فلابدّ من التحفظ على الربح وقاية لرأس المال ، وعليه فيكون الربح مورداً لحق المالك ، فإما أن تكون الخسارة الحاصلة بعد ذلك 1 - كاشفة عن عدم ملك العامل الحصة من الربح من الأوّل ، فكأن الملك مشروط بعدم الخسارة على نحو الشرط المتأخر ، 2 - أو أن الربح مملوك له إلاّ أنه متعلق لحق المالك كحق الرهانة ، فإذا لم يرض المالك بذلك ولم يكن مسقطاً لحقه حكم ببطلان البيع إما 1 - لعدم الملك من الأوّل 2 - أو لكونه متعلقاً لحق المالك ، فلا يجوز ولا يصح البيع بدون إذنه .
إلاّ أن الظاهر أن هذه المسألة لا تقاس بمسألة عدم جواز الزام المالك بالقسمة على ما قررناه ; لأن القسمة كما ذكرنا تمييز لمال العامل عن مال المالك ، وإفراز وتمييز لحق العامل ، فيتصرف العامل فيه بما يشاء بما في ذلك البيع ، وهذا - أي مطالبة القسمة ليستقل العامل بحقه - أمر على خلاف أساس المضاربة الذي هو كون الربح وقاية لرأس المال وتداركاً للخسارة ، ولذا
هامش
( 1 ) القائل بنحو الاحتمال الشهيد الثاني في المسالك ، قال : ويحتمل بطلان البيع لأن الملك غير تام ، بل مراعىً بعدم الحاجة إلى الجبر به وقد ظهر » المسالك 4 : 394 .
والقائل به بنحو الإمكان المحقق الكركي في جامع المقاصد ، قال : « فلو تجدد خسران أمكن القول بالبطلان ، ولم أجد تصريحاً بذلك فينبغي التوقف » جامع المقاصد 8 : 146 .
وفي الجواهر بعد أن نقل ذلك عمن احتمل انفساخ البيع ، والظاهر أنه يريد الشهيد في المسالك قال : « لكنه ] أي لكن احتمال انفساخ البيع [ في غير محلّه » الجواهر 26 : 401 .
وفي المستمسك بعد أن نقل ذلك عن المحقق الكركي في جامع المقاصد قال : « وضعفه ] أي ضعف إمكان القول بالبطلان [ مما تقدم ظاهر » المستمسك 12 : 208 طبعة بيروت .