وفيه - مضافا إلى أنه خلاف ما هو المعلوم من وجوب جبر الخسران الحاصل بعد ذلك بالربح السابق إن لم يلحقه ربح ، وأن عليه غرامة ما أخذه منه - أنظار اُخر .
منها : أنّ المأخوذ إذا كان من رأس المال فوجوب ردّه لا يتوقف على حصول الخسران بعد ذلك .
ومنها : أنه ليس مأذوناً في أخذ رأس المال ، فلا وجه للقسمة المفروضة .
ومنها : أن المفروض أنّهما اقتسما المقدار من الربح بعنوان أنه ربح ، لا بعنوان كونه منه ومن رأس المال .
شرح
ونسب إلى الشهيد ( قدس سره ) ( 1 ) أنه قال : إن العامل بعد ما أخذ حصته من الربح وبعد ذلك حصلت خسارة لا يرد العامل مما أخذه من الربح شيئاً ، ثمّ ذكر شيئاً آخر وهو : أنّه ليس كل ما أخذه العامل ربحاً ، بل مقدار منه من رأس المال ومقدار منه من الربح ، وذلك لأن الربح الذي هو عشرون في مفروض الكلام مشاع ، ونسبة الربح إلى مجموع المال نسبة السدس ، فإذا اقتسما العشرين وأخذ العامل عشرة ، فسدس ما أخذه ربح ; لأنّ نسبة الربح إلى أصل المال السدس ، والباقي من رأس المال ، وسدس العشرة واحد وأربعة أسداس - أي واحد وثلثا الواحد - ومن رأس المال ثمانية وثلث ، فإذا كانت خسارة بعد ذلك يردّ العامل أقل الأمرين من ثمانية وثلث ومن الخسارة ، وأما أصل الربح فلا يردّ منه شيئاً ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المراد من الشهيد : الشهيد الأوّل ( قدس سره ) كما سيأتي .
( 2 ) هذا الكلام نسب إلى الشهيد الأوّل ( قدس سره ) ، نسبه إليه المحقق الكركي في جامع المقاصد قال : « وفي بعض حواشي شيخنا الشهيد ] وهو ينصرف إلى الشهيد الأوّل عند الإطلاق [ أنّ المردود هو ما أخذه العامل من رأس المال لا من الربح المستقر ، كما إذا أخذ . . . » إلخ ، جامع المقاصد 8 : 144 . ونسب ذلك إلى الشهيد الأوّل أيضاً الشهيد الثاني في المسالك قال : « وللشهيد ( رحمه الله ) على هذا ونظائره من عبارات العلاّمة توجيه آخر ، وهو أن يكون المردود أقلّ الأمرين مما أخذه العامل من رأس المال لا من الربح ، فلو كان رأس المال مائة والربح عشرين فاقتسما العشرين ، فالعشرون التي هي ربح مشاعة في الجميع ، نسبتها إلى رأس المال نسبة السدس ، فالعشرون المأخوذة سدس الجميع ، نسبتها إلى رأس المال نسبة سدس الجميع ، فيكون خمس