تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
قلنا إنه لا يلزم المالك بالتقسيم ، لأنه على خلاف ما شرط من كون الربح وقاية وتداركاً ، وهذا بخلاف تصرف العامل فيما يستقل به ويملكه ، فإنه وإن كان على خلاف ما شرط عليه ، إلاّ أنّه لا يوجب بطلان البيع ، بل غاية ذلك أنه تصرف على خلاف ما شرط عليه ، والتصرف خلاف ما شرط عليه لا يوجب بطلان هذا البيع ، بل غايته ونتيجة ذلك ثبوت الخيار للمالك في فسخ عقد المضاربة ، فإن لم يفسخ المالك الزم العامل بتدارك الخسارة بدلاً عما اتلفه من الربح بالبيع ، وذلك بدفع أقل الأمرين من قيمة ما باعه ومن مقدار الخسران ، ولا يقتضي ذلك بطلان البيع لأنه واقع على ملكه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قد يقال : يقول السيّد الاُستاذ ( قدس سره ) : « وهذا بخلاف تصرف العامل فيما يستقل به ويملكه ، فإنه وإن كان على خلاف الشرط إلاّ أنّه لا يوجب بطلان هذا البيع ، بل غاية ذلك أنه تصرف على خلاف ما شرط عليه ، والتصرف خلاف ما شرط عليه لا يوجب بطلان البيع ، بل يوجب الخيار » . وهذا لو كان منطبقاً على المقام لكان صحيحاً ، إلاّ أنّه ليس بمنطبق لأن العامل لا يتصرف فيما يستقل به ويملكه ، بل تصرف في مال مشاع ، فباع عشرة من الدنانير ( التي هي ربحه ) وأعطاها بخمسة عشر دولاراً مثلاً ، لأن المفروض أن القسمة لم تتحقق ، فكل دينار من هذا الدنانير فيه من رأس المال ومن ربح المالك ومن ربح العامل ، فالتصرف فيها بالبيع فيما يملك هو من الربح مشاعاً صحيح وإن فعل حراماً ، وأما في ملك المالك سواء كان رأس المال أم ربح المالك فهو تصرف فضولي وحرام من جهة مخالفته الشرط ، والفضولية هي التي تمنع من الحكم بصحة البيع على ما أوقعه العامل ، والكلام في صحة البيع ليس إلاّ ، فلابدّ وأن يقال يصح في حصته من الربح المشاعة وأن فعل حراماً ، ويبطل في غيرها ، فلو كان الربح الذي هو حصة العامل عشرة من عشرين ، وكان رأس المال والربح مائة وعشرين ، فباع العامل عشرة منه وأعطاها بخمسة عشر دولاراً بنية أنها ربحه ، فهو في الواقع باع قبل القسمة فهو باع المال
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 69 | الشيخ محمد الجواهري