وكيف كان ، إذا اقتسماه ( 1 ) ثمّ حصل الخسران ، فإن حصل بعده ربح يجبره فهو ، وإلاّ ردّ العامل أقلّ الأمرين من مقدار الخسران وما أخذه من الرّبح ; لأن الأقل إن كان هو الخسران فليس عليه إلاّ جبره والزائد له ، وإن كان هو الرّبح فليس عليه إلاّ مقدار ما
أخذه .
ويظهر من الشهيد ( رحمه الله ) أنّ قسمة الربح موجبة لاستقراره وعدم جبره للخسارة الحاصلة بعدها ، لكن قسمة مقداره ليست قسمة له من حيث إنّه مشاع في جميع المال ، فأخذ مقدار منه ليس أخذاً له فقط ، حيث قال - على ما نقل عنه - : « إنّ المردود أقلّ الأمرين مما أخذه العامل من رأس المال لا من الربح ، فلو كان رأس المال مائة والربح عشرين فاقتسما العشرين ، فالعشرون التي هي الربح مشاعة في الجميع ، نسبتها إلى رأس المال نسبة السدس ، فالمأخوذ سدس الجميع ، فيكون خمسة أسداسها من رأس المال ، وسدسها من الربح ، فإذا اقتسماها استقرّ ملك العامل على نصيبه من الربح ، وهو نصف سدس العشرين ، وذلك درهم وثلثان ، يبقى معه ثمانية وثلث من رأس المال . فإذا خسر المال الباقي ردّ أقل الأمرين ، مما خسر ومن ثمانية وثلث » .
شرح
( 1 ) ثمّ على فرض الاقتسام بإجازة المالك كما لو كان رأس المال مائة دينار ، فربح عشرين ديناراً فقسمت العشرون ، فأخذ كل منهما عشرة ، ثمّ بعد ذلك خسرت التجارة ، فإن كان هذا الخسران قد تدارك بربح بعد ذلك بتجارة اُخرى بعد الخسران فلا إشكال ، وإن لم يكن ربح بعده يتدارك به الخسران فبطبيعة الحال لابدّ من أن يرد العامل ما أخذه ، إلاّ أنه ليس جميعه ، بل أقل الأمرين مما أخذه ومن الخسران ، فلو كان الخسران ثلاثين ديناراً ، لا يجب على العامل أن يعطي خمسة عشر ديناراً . بل يرد العشرة التي أخذها ، لأنه ليست على العامل خسارة ، بل الوضيعة على المال كما تقدم . ولو كان الخسران عشرة دنانير لا يجب على العامل أن يرد العشرة التي أخذها ، بل يرد خمسة دنانير ، لأن الربح عشرون والخسارة عشرة ، فيتدارك بنصف الربح الخسارة الحاصلة بعد ذلك ، ويقسم الباقي بين المالك والعامل ، فيأخذ العامل خمسة ، ومعنى ذلك أن الذي يرد على العامل أقل الأمرين مما أخذه ومن الخسارة .
وهذا ظاهر مما تقدم .