نعم ، لو حصل الفسخ ولم يحصل الإنضاض ( 1 ) ولو بالنسبة إلى البعض وحصلت القسمة ، فهل تستقرّ الملكيّة أم لا ؟ إن قلنا بوجوب الإنضاض على العامل فالظاهر عدم الاستقرار ، وإن قلنا بعدم وجوبه ففيه وجهان أقواهما الاستقرار .
والحاصل : أن اللاّزم أوّلاً دفع مقدار رأس المال للمالك ، ثمّ يقسم ما زاد عنه بينهما على حسب حصَّتهما ، فكلّ خسارة وتلف قبل تمام المضاربة يجبر بالرّبح ، وتماميتها بما ذكرنا من الفسخ والقسمة .
شرح
المال بتمامه وعدم بقاء شيء منه عند العامل فسخ عملي ، لأن قصد كل من العامل والمالك بهذه القسمة هو إنهاء المضاربة ، فلا يتوقف الفسخ على لفظ فسخت المضاربة حتّى يقال إن القسمة لكل المال قد تحققت ، ولم يحصل الفسخ ، بل هذا فسخ فعلي ، فيتحقق بذلك الاستقرار ، فيرد الربح أو الخسارة أو التلف كلٌ على صاحبه .
( 1 ) بقي الكلام في فرض واحد وهو ما لو تحققت القسمة قبل الانضاض - ولو البعض منه - أي نفس العروض أو المتاع قسموه ، وكان رأس المال في المضاربة من النقود من الذهب أو الفضة أو الأوراق النقدية ، فرضي المالك والعامل بقسمة تمام المال قبل الانضاض وقبل أن يكون ثمناً متمحضاً بالثمنية ، ودرهماً أو ديناراً أو فلوساً - ولو البعض منه كان غير ناض - فأخذ المالك بمقدار رأس ماله من هذا العروض ، وقسّم الربح من هذا العروض بينهما ، وفسخت المضاربة على هذا أيضاً ، ولم يكن الثالث من المقدمات وهو الانضاض لجميع أو لبعض المال متحققاً في الخارج ، فهل يستقر الربح لكل من المالك والعامل ويخرج بذلك عن التزلزل بنحو لو تلف من المال بعد ذلك شيء لا يجبر بالربح السابق ، أو أن الربح بعدُ باق على التزلزل ، فلو تلف من المال شيء يجبر بالربح السابق ، فلو كان التالف بمقدار الربح السابق أرجع العامل ما أخذه من الربح ، لأن الانضاض لو قلنا بوجوبه على العامل لم يتحقق ، فعلى هذا الانضاض متمم لاستقرار الربح ، فما لم يحصل فعقد المضاربة باق ومتممه ، وما هو موجب لانتهائه إنما هو الانضاض الواجب على
هامش
كذلك » : قال « الظاهر أنّها فسخ فعليّ ، فلا يكون التلف بعدها محسوباً من الربح » . العروة الوثقى ( مع تعليقات عدة من الفقهاء العظام ) 5 : 199 طبعة مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة .