شرح
2 - على أنه يكفي كون ذلك هو مقتضى اطلاقات أدلة المضاربة التي جعلت الربح بينهما فجعلاه بالمناصفة وإمضاء الشارع له ، فإن مقتضى ذلك أن يكون نصف الربح للعامل قبل الانضاض والقسمة ، فلو طالب العامل بالقسمة فإنما يطالب بحصته من الربح ، لأنه مالك للحصة بالفعل ، ويطالب بحصته وبالقسمة مع المالك ، وقبل الانضاض أيضاً ، ومعنى ذلك أن المال قبل الانضاض والقسمة ليس ملكاً كله للمالك جزماً ، وإلاّ لم يكن للمالك حق المطالبة بالقسمة ، والحال إن حق المطالبة بالقسمة ثابت له ، فإذا لم يكن كله للمالك لا شك يكون قسماً منه للعامل لا محالة ، وهذا دليل آخر على أن العامل يملك حصة من الربح بمجرد ظهوره ، من غير توقف على الانضاض والقسمة .
3 - استدل الماتن ( قدس سره ) على ذلك أيضاً بصحيحة محمّد بن قيس ( 1 ) التي رواها الصدوق والشيخ بسنده الصحيح إلى محمّد بن قيس أيضاً ، وبسند آخر له إلى محمّد بن ميسر ، ورواه في الكافي على النسختين ، وعلى كل حال الرواية صحيحة « رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه وهو لا يعلم ، فقال : يقوّم فإذا زاد درهماً واحداً اُعتق واستسعى في مال الرجل » فإنها تدل على أنه بمجرد ظهور الربح يشترك العامل مع المالك ، وإلاّ لم يكن وجه للانعتاق ، إذ لو لم يكن العامل مالكاً لجزء من أبيه فلماذا ينعتق ، فانعتاقه دليل على أنه يملك العامل جزءاً من أبيه ، فلذا يسري العتق ويسعى الأب في مال الرجل . وهي واضحة الدلالة على أن العامل يملك بمجرد ظهور الربح .
ثمّ نقل عن صاحب الجواهر الإشكال في أصل المسألة ( 2 ) باعتبار أن الربح قبل الانضاض
هامش
( 1 ) الوسائل ج 19 : 25 باب 8 من أبواب المضاربة ح 1 ، الكافي 5 : 241 / 8 ، وفيه محمّد بن ميسر ، وفي نسخة محمّد بن قيس ( هامش المخطوط ) ، الفقيه 3 : 144 / 633 ، التهذيب 7 : 190 / 814 ، وفيه محمّد بن قيس ، التهذيب 8 : 242 / 874 وفيه محمّد بن ميسر .
( 2 ) لصاحب الجواهر ( قدس سره ) في المقام إشكالان ، أحدهما في أصل المسألة وهو قوله ( قدس سره ) : « لأنّ الربح