تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وفيه : أوّلاً : ما عرفت سابقاً من لزوم العمل بالشرط في ضمن العقود الجائزة ما دامت باقية ولم تفسخ ، وإن كان له أن يفسخ حتى يسقط وجوب العمل به . وثانياً : لا نسلّم أنّ تخلّفه لا يؤثّر في التسلّط على الفسخ ، إذ الفسخ الذي يأتي من قِبل كون العقد جائزاً إنما يكون بالنسبة إلى الاستمرار ، بخلاف الفسخ الآتي من تخلّف الشرط فإنه يوجب فسخ المعاملة من الأصل ، فإذا فرضنا أنّ الفسخ بعد حصول الربح ، فإن كان من القسم الأوّل اقتضى حصوله من حينه ، فالعامل يستحقّ ذلك الربح بمقدار حصّته . وإن كان من القسم الثاني يكون تمام الربح للمالك ، ويستحقّ العامل اُجرة المثل لعمله ، وهي قد تكون أزيد من الرّبح ، وقد تكون أقل ، فيتفاوت الحال بالفسخ وعدمه إذا كان لأجل تخلّف الشرط . ] 3423 [ « مسألة 34 » : يملك العامل حصّته من الرّبح بمجرَّد ظهوره ( 1 ) من غير توقّف على الانضاض أو القسمة ، لا نقلاً ولا كشفاً على المشهور ، بل الظاهر الإجماع عليه ، لأنه مقتضى اشتراط كون الرّبح بينهما ، ولأنّه مملوك وليس للمالك فيكون للعامل . وللصحيح : « رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه وهو لا يعلم ، قال : يقوَّم فإن زاد درهماً واحداً انعتق ، واستسعى في مال الرجل » ، إذ لو لم يكن مالكاً لحصّته لم ينعتق أبوه .
شرح
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أن العامل في المضاربة إذا اشترى شيئاً وظهر فيه الربح كان مالكاً لحصته من الربح حسب ما قرراه ، ولا يتوقف ذلك على الانضاض ( 1 ) ، ولا على القسمة ، بل يكون العامل شريكاً مع المالك بمقدار حصته من الربح ، فلو فرض أن رأس المال كان مائة دينار فاشترى شيئاً كحنطة وترقت الحنطة بحسب القيمة السوقية فصارت تسوى مائتي دينار ، فطبعاً ظهر الربح ، فيشترك العامل مع المالك بالربح بنسبة حصته ، فلو كانت حصته النصف أمكنه مطالبة المالك بالقسمة ، كما لو أراد فسخ المضاربة ، فيجبر المالك على القسمة وأخذ حصته منها ، وذكر أن هذا - أي شركة العامل مع المالك بمجرد ظهور الربح - هو الذي ادعي عليه الإجماع ولا خلاف فيه بينهم ، ويكفي . 1 - الإجماع دليلاً في المسألة .
هامش
( 1 ) نض المال : أي تحول نقداً بعد ما كان عروضاً أو متاعاً ، مجمع البحرين مادة نض .