تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
شرح
دينار وقال : خذ منها مائة دينار واتجر بها على أن يكون الربح بيننا بالمناصفة ، لا مانع من كلا النحوين . وذكر الماتن ( قدس سره ) إن دعوى أن المضاربة لابُدّ وأن تتعلق بالعين المشخصة المعينة المستلزمة هذه الدعوى للمنع من صحة النحو الأوّل ضعيف ، وأضعف منه المنع من صحة المضاربة على نحو الكلي في المعين ، لأن العين فيه موجودة في الخارج ، ولا مانع من شمول الروايات المصرحة بإعطاء المال له ، والقول له اتجر به ، فكما لا مانع من سائر المعاملات من البيع والهبة والإجارة بنحو الكلي في المعين ، فلا إشكال ولا مانع من صحة المضاربة على نحو الكلي في المعين وشمول الروايات الدالة على صحتها له . ولكن أقول : أما شمول الروايات للمضاربة على نحو الكلي في المعين فلا إشكال فيه ، ولا ريب يعتريه ، فإن شمولها للمضاربة على نحو الكلي في المعين أمر مسلم ومقطوع به . وأما بالنسبة إلى المضاربة على نحو الكلي في الذمّة ثمّ بعد ذلك يشخص المال ويعينه في الخارج فليس في روايات المضاربة إطلاق من هذه الجهة يشمله ، بل الموجود فيها « يعطي المال » ( 1 ) وأمثاله ، وليس فيها ما يدل على جواز المضاربة على الكلي في الذمّة ثم تشخيصه خارجاً ، بل ما دل على عدم جواز المضاربة على الدين ما لم يقبضه دال على وجوب التشخيص ( 2 ) ، وعدم الجواز في الكلي في الذمّة ، ذمّة المالك كانت أو العامل . وقد ذكرنا سابقاً
هامش
( 1 ) كما في صحيحة محمّد بن مسلم ، وصحيحة الحلبي ، وصحيحته الاُخرى الوسائل ج 19 : 15 ، 16 باب 1 من أبواب المضاربة ح 1 ، 2 ، 3 .
( 2 ) نعم ، ولكن في كون المال مالاً للمالك أو للعامل ، لأن الدين ما لم يقبض لا يتشخص ، فإن قبض كان مال المالك وإن لم يقبض كان مال العامل ، لا في تشخيص العين مقابل الكلي كما هو محل الكلام ، على أن في بعض روايات المضاربة الصحيحة وغيرها - كما في صحيحتي الحلبي ورواية الكناني الضعيفة بمحمّد بن الفضيل المتعارض فيه التوثيق والتضعيف ، الوسائل ج 19 : 16 ، 17 باب 1 من أبواب المضاربة ح 5 ، 6 ، 7 - « المال الذي يعمل به مضاربة » ، وهو