تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
] 3478 [ « التاسعة عشرة » : الظاهر صحة المضاربة على مائة دينار مثلاً كليّاً ، فلا يشترط كون مال المضاربة عيناً شخصية ، فيجوز إيقاعهما العقد على كلي ثمّ تعيينه في فرد ( 1 ) .
شرح
يكون النهي إرشادياً باعتبار تلف المال عند من هو ليس بثقة - لا مولوياً - ولذا لا يمنع من سراية الحكم إلى كل من لم يبال بالدين ، ولا يكون محلاً للوثوق . ( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه لا مانع من المضاربة على الكلي الذي ليس متعيناً ولا مشخصاً في الخارج فيجوز ايقاع المضاربة على مائة دينار كلية ثمّ يعينها ويشخصها في الخارج ، كما لا مانع من المضاربة لا على نحو الكلي في الذمّة ، بل على نحو الكلي في المعين ، كما لو أعطاه ألف
هامش
يَنمبَغِى لَهَآ أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلاَ الَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ) يس 36 : 40 ، إلاّ أنّ ذلك لو لم تكن محفوفة بقرائن دالة على الكراهة ، والمقصود أنها دالة على كراهة المعاملة مع الذمي ، فلا يقال - كما قيل - إنه ليس فيها دلالة على عدم المضاربة مع الذمي ، لأنه قوله « يبضعه بضاعة » ظاهر في البضاعة لا المضاربة ، فإن الظاهر من هذه المعتبرة مرجوحية المعاملة مع الذمي مضاربة كانت المعاملة أو غيرها . والرواية الثانية وإن عبرت « إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كره » و « كره » في الروايات وإن قال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) أنها دالة على المبغوضية والحرمة لا على الكراهة المصطلحة واستشهد على ذلك برواية « كره علي ( عليه السلام ) أن يستبدل وسقين من تمر المدينة بوسق من تمر خيبر ، لأن تمر المدينة أدونهما ، ولم يكن علي ( عليه السلام ) يكره الحلال » . إلاّ أن ذلك أيضاً إذا لم يكن الكلام محفوفاً بالقرينة ، والمعتبرة في المقام محفوفة بالقرينة على الكراهة المصطلحة لا الحرمة ، مستفادة هذه القرينة من الاستثناء ، فإن عدم غياب المسلم لا يلازم احتراز العامل من الحرام ، نعم قد يكون عدم مبالاته بالحرام أقل ، فإذا كان ذلك لا يمنع من المعاملة مع الذمي ، ففي صورة كون عدم مبالاته بالحرام لو كان أكثر أيضاً كذلك لا يمنع من المعاملة مع الذمي منعاً موجباً للتحريم ، وإن كانت هذه المعتبرة مختصة بما إذا كان المالك مسلماً والعامل ذمياً ، ولكن الاُولى عامة تشمل ما إذا كان المالك ذمياً أو مسلماً أو العامل ذمياً أو مسلماً ، وباعتبار اختصاص الثانية بكون العامل ذمياً قال المالك « خصوصاً إذا كان الذمي هو العامل » ، وليس معنى ذلك اختصاص الكراهة بما إذا كان العامل ذمياً .