شرح
يجري العقد في الخارج فقط ، كما يجري الشخص عقد النكاح بين اثنين من دون أن يكون هو طرفاً في المعاملة والعقد ، فلا يصدق عليه لا البائع ولا المشتري ، لا المؤجر ولا المستأجر ، لا الزوج ولا الزوجة ، فمثل هذا الوكيل لا إشكال لا يطالب بشيء ، فإنه لو فرض أن البائع لم يدفع الثمن أو المشتري لم يدفع المثمن ، ليس للطرف الآخر أن يرجع إلى الوكيل في إجراء عقد البيع ، لأنه أجنبي عن هذه المعاملة بالكلية ، وليس هو وكيلاً لا عن الأوّل ولا عن الثاني لا في البيع ولا في الشراء ، بل هو وكيل عن كل منهما في إجراء العقد ليس إلاّ ، والمطالب بشيء هو الموكل لا الوكيل . وقد يفرض 2 - أن الوكيل ليس وكيلاً في مجرد إيقاع العقد ، بل هو وكيل عن آخر في البيع والشراء ، كما هو المتعارف في وكلاء التجار ، فإن غالب التجار يوكلون الغير في البيع والشراء ، ولا يأتي المالك إلى محله أو متجره إلاّ نادراً ، والمباشر للبيع والشراء إنما هو الوكيل ، وهو الذي يتصدى للبيع والشراء ، فهو - أي الوكيل - المسؤول عن البيع والشراء لا محالة ، لأن اقدامه على هذا البيع والشراء اقدام منه على الضمان أي هو المسؤول عنه ، فإذا فرض أنه اشترى لموكله شيئاً فللبائع أن يطالب الوكيل بالمال ، بل قد لا يعرف البائع الموكل أصلاً ، وليس للوكيل أن يتخلص من ذلك بارجاعه على المالك ويقول : إن الشراء ليس لي وإنما أنا وكيل فراجع الموكل ، بل البائع يقول : أنت طرف المعاملة وأنت المسؤول عنها ، وأنت الضامن لهذا الشراء لإقدامك على ذلك ، على ما تقتضيه السيرة القطعية العقلائية ، فالبائع يطالب من هو موجود في محل البيع والشراء والذي اشترى المال ، والعامل في المضاربة كذلك ، بل أولى لأنّه شريك مع المالك في الربح ومستقل في التصرف لا محالة ، فإذا علم البائع بأن المشتري عامل مضاربة وليس مالكاً ، فهذا العلم لا يمنع من رجوع البائع على العامل ومطالبته بالثمن ، فإنه باقدامه على هذا الشراء وتصديه له هو ضامن له ، فإنه إنما أخذ شيئاً ليعطي شيئاً في مقابله ، لا أنّه أخذ شيئاً ليعطي المالك في مقابله شيئاً ، فإن هذا على خلاف السيرة العقلائية قطعاً .
وعليه فالعامل ضامن ولابُدّ له من الخروج عن عهدة هذا الاشتغال للذمّة الذي هو اشتغال ذمّة المالك ، فما ذكره بعضهم ( 1 ) من أنه لا يجوز للبائع مع علمه بأن المشتري عامل الرجوع عليه
هامش
( 1 ) كالمحقق والسيد الحكيم ( قدس سرهما ) ، حيث قال المحقق ( قدس سره ) في الشرائع : « إذا اشترى لموكله كان