وقوله ( عليه السلام ) : « إنَّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كره مشاركة اليهودي والنصراني والمجوسي ، إلاّ أن تكون تجارة حاضرة لا يغيب عنها المسلم » ( 1 ) ، ويمكن أن يستفاد من هذا الخبر كراهة مضاربة من لا يؤمن منه في معاملاته من الاحتراز عن الحرام .
شرح
لعلمه بأن المال ليس له ، بل لابُدّ وأن يرجع على المالك ، ممنوع جداً سيما لو لم يعرف المالك ، ولم يعلم أن المالك في أي بلد .
نعم ، لو أخذ المال من العامل ، للعامل الرجوع على المالك ، لأن المفروض أن المال في ذمّته ، أي هو المدين للبائع ، هذا إذا علم بأن المقابل في البيع أو الشراء عامل مضارب ، وأن المال للغير .
وأما إذا لم يعلم أصلاً ، فليس له الرجوع على المالك ، لعدم العلم بأن المال له ، بل يتعين الرجوع على العامل لأنه هو البائع ، وظاهر الحال أن المال ماله لأنه في يده فهو المطالب ، وإن كان المال في الواقع لغيره .
( 1 ) الروايتان معتبرتان ( 1 ) وإن كان في سند الثانية النوفلي وهو الحسين بن يزيد ، وهو ثقة لروايته في تفسير القمي ، وأما السكوني فهو ثقة لتوثيق الشيخ إياه ( 2 ) . ودلالتهما على كراهة المعاملة مع الذمي واضحة ( 3 ) ، إلاّ أن تكون تجارة حاضرة لا يغيب عنها المسلم ، ولا يبعد أن
هامش
البائع بالخيار ، إن شاء طالب الوكيل وإن شاء طالب الموكل ، والوجه اختصاص المطالبة بالموكل مع العلم بالوكالة ، واختصاص ] مطالبة [ الوكيل مع الجهل بذلك » الشرائع 2 : 249 . وقال السيد الحكيم ( قدس سره ) : « أما ما تقتضيه القواعد في حكم المسألة الاُولى فهو ما ذكره المحقق من أن الموكل هو الذي يستحق عليه الثمن فيكون هو المطالب به » . المستمسك 12 : 459 « أو 268 طبعة بيروت » .
( 1 ) الوسائل ج 19 : 8 باب 2 من أبواب كتاب الشركة ح 1 ، 2 .
( 2 ) لا لروايته في تفسير القمي ، لأن التوثيق في تفسير القمي مختص بأصحابنا ، والسكوني عامي فلا يكون التوثيق العام من علي بن إبراهيم في تفسيره شاملاً له .
( 3 ) الرواية الاُولى وإن عبرت ب « لا ينبغي » ، وكلمة « ينبغي » إذا كانت مسبوقة بالنفي وإن تقدم من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) أنها دالة على عدم الجواز وعدم الإمكان ، كما في قوله تعالى : ( لاَ الشَّمْسُ