تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
شرح
نعم ، لو ضاربة على خمسمائة دينار فسلمها إليه فعمل بها ، وفي أثناء ذلك زاده خمسمائة اُخرى ، فسلم له الثانية أيضاً لا يكون ربح إحدى المضاربتين جابراً للخسارة في الاُخرى ، لأنهما في قوة مضاربتين . نعم ، لو مزجهما واتجر بهما معاً كانت مضاربة واحدة يجبر ربح أحدهما خسارة الآخر . أقول : تارة يكون اعطاء الخمسمائة الاُخرى متممة للمضاربة الاُولى ، بمعنى اتفاق العامل
هامش
المسلك الآخر ينبغي الإشكال في ذلك ، لعدم الاطلاق في روايات المضاربة إلاّ لما وقع خارجاً من المال ، فيكون ربحه جابراً لخسرانه لا أكثر ، لولا السيرة المتقدمة في الفرع السابق » بحوث في الفقه ، كتاب المضاربة : 542 . فإن الواقع خارجاً هو وحدة المضاربة ، والمتعدد إنما هو التسليم والقبض اللذان ليس لهما دخل في المضاربة ، فإنها تصح وإن لم يكن تسليم للمال إلى العامل على ما تقدم من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، حيث قال قد لا يأمن المالك على ماله من أن يسلمه إلى العامل ، فيعامل العامل ويحول على المالك في أخذ الثمن أو تسليم المثمن ، وتكون المضاربة صحيحة بلا دخل للتسليم ، فروايات المضاربة الدالة على جبران خسارة المضاربة الواحدة بربحها دالة على الجبر في المقام ، حتى ولو كانت المضاربة على خلاف القاعدة للروايات ، فأي إشكال هذا على كلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) . ولو لم يكن القائل قد ذكر الإشكال هذا نفسه على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في الفرع الآتي أيضاً ، وهو ما لو ضاربه على خمسمائة فسلمها إليه فعمل بها وفي أثناء ذلك زاده خمسمائة اُخرى فسلم له الثانية أيضاً ، والتي قال فيها السيد الاُستاذ ( قدس سره ) أنها لو كان اعطاء الخمسمائة الاُخرى متممة للمضاربة الاُولى بمعنى اتفاقهما بواسطة مال المضاربة بنحو كانت مضاربة ضيفة فتوسعت ، فلا شك في جبر خسران الاُولى بربح اللاحقة . لكان يمكن أن يقال : إن الناسخ اشتبه في مكان هذه التعليقة ، وكان المفروض أن يؤخرها إلى الفرع اللاحق فاشتبه وقدمها إلى الفرع السابق . ولكن المستشكل حفضه الله أشكل بنفس هذا الإشكال على الفرع الثاني أيضاً ، فلا إمكان للقول باشتباه الناسخ .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 364 | الشيخ محمد الجواهري