تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
] 3476 [ « السابعة عشرة » : إذا أذن المالك للعامل في البيع والشراء نسيئة فاشترى نسيئة وباع كذلك ، فهلك المال ، فالدين في ذمّة المالك ( 1 ) ، وللديان - إذا علم بالحال أو تبين له بعد ذلك - الرجوع على كل منهما ، فإن رجع على العامل وأخذ منه رجع هو على المالك . ودعوى أنه مع العلم من الأوّل ليس له الرجوع على العامل ، لعلمه بعدم اشتغال ذمّته ، مدفوعة بأن مقتضى المعاملة ذلك خصوصاً في المضاربة ، وسيما إذا علم أنّه عامل يشتري للغير ، ولكن لم يعرف ذلك الغير أنه من هو ومن أي بلد . ولو لم يتبين للديان أن الشراء للغير ، يتعين له الرجوع على العامل في الظاهر ، ويرجع هو على المالك . ] 3477 [ « الثامنة عشرة » : يكره المضاربة مع الذمي ، خصوصاً إذا كان هو العامل ، لقوله ( عليه السلام ) : « لا ينبغي للرجل المسلم أن يشارك الذمي ، ولا يبضعه بضاعة ، ولا يودعه وديعة ، ولا يصافيه المودّة » .
شرح
( 1 ) إذا فرض أن العامل مجاز من قبل المالك في البيع أو الشراء نسيئة صريحاً ، أو باطلاق عقد المضاربة ، أو كون المعاملات نسيئة متعارفة خارجاً بين التجار ، فإذا اشترى شيئاً نسيئة - لا بعين مال المضاربة - ثمّ باع ذلك الشيء أيضاً نسيئة ، فليس هنا شيء من الثمن أو المثمن في الخارج ، الثمن في المعاملة الاُولى في ذمّة المالك ، والثمن في المعاملة الثانية في ذمّة المشتري ، ومال المضاربة الموجود نفرض أنه قد تلف ، وليس له وجود في الخارج . فمن هو المشغول الذمّة للبائع الأوّل - الذي اشترى العامل البضاعة منه وباعها نسيئة - هل هو المالك أو العامل ؟ ثمّ إن الديان بعد علمه بالحال فمن هو الذي يرجع إليه هل المالك ، أو العامل ، أو له الرجوع على كل منهما ؟ أما بالنسبة إلى الذمّة فلا شك في أن ذمّة المالك هي المشغولة به ، لأن الشراء كان له لا للعامل فهو المدين . وأما على مَن يرجع الديان ، فللديان : أ - أن يرجع إلى المالك إذا علم بأن العامل اشترى للمالك ، لأن المفروض أن المال في ذمّته ، والشراء له ، كما أن للديان ب - أن يرجع إلى العامل أيضاً ، لأن العامل هو الذي يكون طرفاً في المعاملة وفي البيع والشراء خارجاً ، فهو المسؤول عن درك البيع وما يترتب عليه في الخارج ، فإن الوكيل 1 - قد يفرض أنه وكيل في مجرد ايقاع العقد واجرائه ، دون أن يكون هو طرفاً في المعاملة ، ومن دون أن يكون هو المطالب بشيء ، وإنما