شرح
وأما شرط أحدهما على الآخر عدم الجبر أو عدم الاشتراك في الربح ، فالظاهر أنه لا يصح لأنهما بمنزلة عامل واحد ، فليس لأحدهما الاختصاص بالربح ، وليس له الحق في أن لا يكون ربحه جابراً لخسارة الآخر ، فإن الشرط لا يقلب ما تقتضيه المضاربة عما هو عليه ، ولا يجعل المضاربة الواحدة مضاربتين ، قسّم المال بينهما أو لا ، فإن التقسيم لا يجعل المضاربة الواحدة مضاربتين حتّى يختص أحدهما بربح ما في يده أو أن لا يجبر خسارة الآخر ، بل هو بينهما ولا يكون ذلك إلاّ بعد الجبر ، فالربح بينهما لوحدة المضاربة .
هامش
مثل هذه المضاربة على المبنى القائل بأن الأصل فيها البطلان مشكل ، بل ممنوع ، إذ لا تشمله الروايات جزماً ، لورودها في المضاربة بين المالك والعامل الواحد ، واحتمال الفرق موجود خصوصاً في مثل الفرض الذي يشبه الأكل بالباطل » بحوث في الفقه ، كتاب المضاربة : 536 . فإن العامل الواحد قد يكون شخصية حقيقية وقد يكون شخصية حقوقية كما هو الحال في العامل المضارب الذي هو البنك أو الشركة أو الجهة .
وأما قول المستشكل : « والتمسك بالسيرة العقلائية غير المردوع عنها شرعاً كما قيل أيضاً مشكل ، لأنه لو سلّم فالقدر المتيقن منها صورة اشتراكهما في العمل » .
فهذا إنما هو مع الشك في استحقاق العامل للربح مع عدم العمل ، ولا شك في استحقاق العامل للربح ، بل يستحق الربح جزماً حسب المفروض من كلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، وهو الواقع في الخارج جزماً ، فإن المضاربة التي يتعدد فيها العامل ، وقد تشتمل على آلاف العمال ، فالربح بين المالك والعاملين الذين تمثلهم الشركة المصنعة أو المنتجة أو المولدة أو الجهة أو الدولة التي هي الشخصية الحقوقية لا الحقيقية والتي هي طرف المعاملة صحيحة ، وإن كان بعض العمال لم يعمل لعذر أو غير عذر ، بل ربما تكون حصة العامل الذي لم يعمل أكثر ، كما إذا كان قد أصابه من جهة العمل شيء من الضرر أو المرض أو نحوهما منعه من العمل ، ولا شك في استحقاقه للحصة من الربح ، فلا وجه لأن يقال القدر المتيقن هو استحقاق غيره للربح .