تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
العقود المتعارفة بين الناس ، وبما أنها تتحقق عندهم فيما إذا كان العامل واحداً ، كذلك تتحقق عندهم فيما إذا كان العامل متعدداً ( 1 ) ، ولم يذكر في شيء من الروايات اعتبار وحدة العامل ، فتكون هذه السيرة العقلائية الممضاة شرعاً بعدم الردع دليلاً على أن المراد بالعامل أو الرجل في المقام جنس العامل لا الفرد ، فالدليل على هذه الدعوى وأن المراد هو الجنس موجود وقائم ( 2 ) ، وعليه فيقسم الربح الحاصل من المعاملة بين المالك والعاملين سواء ، عمل العامل الآخر عملاً أم لا ( 3 ) ، وليس هذا من باب الشركة في الأعمال ، كما ذكره ( قدس سره ) .
هامش
( 1 ) وإن كان هو واحداً حقوقاً والمعبر عنه بالشخصية الحقوقية .
( 2 ) هذا المطلب من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) صحيح ، قادته إليه فطرته السليمة كما قادته إليه في بحث المساقاة الآتي أيضاً ، فإنه أيضاً في العاشر مما يعتبر في المزارعة قال إن المزارعة مما قامت عليها سيرة العقلاء قاطبة ، فضلاً عن سيرة المتشرعة المتصلة بعهد المعصومين ( عليهم السلام ) ، وعلى هذا البحث الذي اعترف به ( قدس سره ) يكون كل ما ذكره هو ( قدس سره ) من كون شرعية المضاربة والمزارعة والمساقاة على خلاف القاعدة للنص وهو الروايات الواردة فيها ، ولولا الروايات لما قلنا بشرعيتها ، لأن فيها تمليكاً للمعدوم ، ولا دليل عليه ، كل ذلك يكون ملغى وغير صحيح كما قلناه نحن أوّل المضاربة ، حيث تكون شرعيتها على طبق القاعدة ، إذ إن دعوى عدم الدليل على صحة تمليك المعدوم واهية ، بل الدليل الدال على صحة تمليك الموجود هو نفسه دال على صحة تمليك المعدوم أيضاً مضافاً إلى سيرة العقلاء ، بل سيرة المتشرعة - التي هي بمثابة الاجماع العلمي - القائمة على تمليك المعدوم في المضاربة والمزارعة والمساقاة ، وهي التي اعترف بها ( قدس سره ) هنا .
( 3 ) ثمّ إن استدلال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بسيرة العقلاء الممضاة شرعاً بعدم الردع والذي انما كان « دليلاً على أن المراد بالعامل أو الرجل الوارد في المقام ] أي الوارد في روايات المضاربة والواقع في معاملة المضاربة خارجاً [ جنس العامل لا الفرد » يكون هو استدلاً من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) على صحة هذه المعاملة وكون الربح بين العاملين وإن لم يكن العامل الآخر عمل شيئاً بالروايات الدالة على صحة المضاربة ، فلا معنى حينئذ لقول المستشكل حفظه الله : « جواز