تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وإن اقتسما بينهما فأخذ كل منهما مقداراً منه ، إلاّ أن يشترطا عدم الاشتراك فيها ( 1 ) ، فلو عمل أحدهما وربح ، وعمل الآخر ولم يربح أو خسر ، يشتركان في ذلك الربح ويجبر به خسران الآخر ، بل لو عمل أحدهما وربح ، ولم يشرع الآخر بعد في العمل فانفسخت المضاربة ، يكون الآخر شريكاً وإن لم يصدر منه عمل ، لأنّه مقتضى الاشتراك في المعاملة . ولا يعدّ هذا من الشركة في الأعمال - كما قد يقال - فهو نظير ما إذا آجرا نفسهما لعمل بالشركة ، فهو داخل في عنوان المضاربة لا الشركة ، كما أن النظير داخل في عنوان الإجارة .
شرح
فإنه لو اشترط ذلك فهو الآتي في التعليقة الآتية . ( 1 ) ثمّ إنه إذا اشترط أحد العاملين أو العمال في هذه المعاملة أن لا يكون ربح التجارة جابراً لخسارة اُخرى ، أو اشترط عدم الاشتراك في الربح ، فيقع الكلام في صحة هذه المضاربة في نفسها وعدم صحتها تارة ، وفي صحة هذا الشرط وعدم صحته تارة اُخرى . أما صحة هذه المضاربة فكأنه متسالم عليها بينهم ، وأنه يجوز عقد المضاربة مع اثنين ، بأن يكون العامل اثنين أو أكثر والمالك واحداً ، ويكون الربح الذي لهما بينهما تساويا في العمل أو لا ، بل عمل الآخر عملاً أصلاً أو لا . ولو كنا نحن والروايات الواردة في المقام ، فلم تدل ولا واحدة منها على جواز تعدد العامل مع وحدة المضاربة ، بأن يكون الربح الحاصل من تجارة أحدهما مشتركاً بين العامل الثاني والمالك أيضاً ، بل الموجود فيها العامل أو الرجل ، وذكر صاحب الجواهر ( قدس سره ) أن المراد بالعامل هنا جنس العامل لا الواحد ( 1 ) ، فيصح كان العامل واحداً أو متعدداً ، كما في الإجارة وغيرها . وهذه الدعوى وإن كانت قابلة للتصديق إمكاناً إلاّ أنّ وقوعها خلاف الظاهر جزماً ، فيحتاج إلى دليل ، وليس فيما دل على العامل أو الرجل ما يستفاد منه حمل الرجل أو العامل على الجنس ، وإن كان ذلك ممكناً ، إلاّ أن الوقوع واستفادة ذلك مما دل على العامل أو الرجل يحتاج إلى دليل . والذي يمكن أن يقال ( 2 ) في المقام : إن معاملة المضاربة ليست من المعاملات التي نشأت من الشارع ابتداءً ، وانما هي معاملة عقلائية قد جرت عليها سيرة العقلاء من القديم إلى الآن ، وهي من
هامش
( 1 ) الجواهر 26 : 370 .
( 2 ) دليلاً على أن المراد من العامل أو الرجل في المقام هو الجنس .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 355 | الشيخ محمد الجواهري