شرح
جابراً للخسران في الاُخرى . الثاني : لا يشترك الآخر مع غيره بالربح . الثالث : إلاّ مع الشرط ، فإنه لو اشترط عليهم أن يكون ربح أحدهم جابراً لخسران الآخر ، أو يكون الآخر شريكاً مع الأوّل في الربح لو لم يكن في مضاربة الآخر ربح أصلاً ، فهنا لا مانع من ذلك ، وأما من دون شرط فلا .
أما ما ذكره الماتن ( قدس سره ) من عدم جبر ربح إحداها خسارة الآخر أو عدم مشاركة إحداها ربح الآخر فواضح ، لأنه بعد ما كانت هناك مضاربات متعددة وإن اُبرزت بابراز واحد وإنشاء فارد ، إلاّ أنّ كل مضاربة مستقلة عن الاُخرى في التصرف والربح والخسران ، فالربح له والخسران عليه ، ولا يكون هنا الربح فيها سارياً لغير المالك ، كما لا يكون ربح أحدها جابراً للخسران من الآخر ، ولا معنى ولا موجب للسريان ولا للجبر بعد كون كل منها مستقلاً في الوجود .
وأما ما ذكره ( قدس سره ) من الجواز والصحة بالشرط في السريان والجبر في هذه المعاملات ، فلا دليل عليه ولا وجه يقتضيه ، وإن كان الشرط على نحو شرط النتيجة كما هو المفروض ، لأن الشرط هو كون الربح في إحدى المضاربات جابراً لخسران مضاربة اُخرى ، أو موجباً لكون مقدار من الربح في الاُولى لعامل المضاربة الثانية ، وكل ذلك يحتاج إلى دليل على جوازه ، فإن مقتضى عقد المضاربة في المضاربة الاُولى أن يكون الربح فيها بين المالك والعامل ، فكونه جابراً لخسران معاملة اُخرى سواء كانت مضاربة أم غيرها من المعاملات يحتاج إلى دليل ، ولا دليل على ذلك ، فإن دليل الشرط لا يكون مشرعاً حتّى لو كان على نحو شرط النتيجة كما هو ظاهر عبارة الماتن ، كما أن اشتراط أن يكون شيء من الربح من المعاملة الاُولى للعامل من المضاربة الثانية أو لغيره كأن يكون لثالث - كما تقدم ( 1 ) - غير جائز ، لأن الثالث أجنبي عن المضاربة الاُولى حتّى لو كان
هامش
( 1 ) في السابع من الاُمور التي تعتبر في المضاربة ، موسوعة الإمام الخوئي 31 : 16 . ثمّ إنّه قيل « إن الماتن ( قدس سره ) قائل بجواز جعل مقدار من الربح لأجنبي على ما تقدم في الأمر السابع من الاُمور المعتبرة في المضاربة » بحوث في الفقه ، كتاب المضاربة : 535 .
وفيه : أن الماتن وإن قال بصحة جعل مقدار من الربح لأجنبي واستند في ذلك إلى العمومات