شرح
الأجنبي كذلك لا تصح الوصية بأموال الوارث صغيراً كان أو كبيراً ، وعليه فإدلة نفوذ الوصية قاصرة الشمول للوصية بمال الصغير . وهذا بالنسبة إلى ما تقتضيه القواعد الأوّلية بالنسبة إلى أدلة الولاية ، وأدلة نفوذ الوصية .
وأما بالنسبة إلى النص الوارد في المقام ، فقد دل النص على جواز الإيصاء المزبور ، وأن للميت في حال حياته أن يوصي بذلك فيكون نافذاً ، إلاّ أنّ مورد النص الصغار لا الكبار ، فالتعدي إلى الكبار يحتاج إلى دليل ولا دليل .
والنص هو : روى الشيخ الصدوق ( 1 ) ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن خالد بن بكر - وقد يعبر عنه بخالد بن بكير ، ولقبه الطويل - قال : « دعاني أبي حين حضرته الوفاة فقال : يا بُني اقبض مال إخوتك الصغار واعمل به ، وخذ نصف الربح وأعطهم النصف ، وليس عليك ضمان ، فقدمتني أمّ ولد أبي بعد وفاة أبي إلى ابن أبي ليلى ، فقالت : إنّ هذا يأكل أموال ولدي ، قال : فأقصصت عليه ما أمرني به أبي ، فقال لي ابن أبي ليلى : إن كان أبوك أمرك بالباطل لم أجزه . ثمّ أشهد عليّ ابن أبي ليلى إن أنا حركته فانا له ضامن ، فدخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقصصت عليه قصّتي ، ثمّ قلت له ما ترى ؟ فقال : أمّا قول ابن أبي ليلى فلا أستطيع ردّه ، وأمّا فيما بينك وبين الله عزّ وجلّ فليس عليك ضمان » ( 2 ) . وهي واضحة الدلالة على جواز الوصية المزبورة ، إلاّ أنّ في سندها خالد بن بكر - أو بكير - الطويل ، ولم يوثق ، فتكون مؤيدة للرواية الآتية .
روى الشيخ الكليني ( 3 ) عن أحمد بن محمّد - وهو أحمد بن محمّد بن طلحة العاصمي الذي هو من مشايخ الكليني ، وروى عنه الكليني كثيراً وهو ثقة - عن علي بن الحسن - كما في الكافي والتهذيب والوسائل والوافي ، وهو علي بن الحسن بن فضال الذي روى عنه أحمد بن محمّد بن
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 169 / 591 .
( 2 ) الوسائل ج 19 : 427 باب 92 من أبواب الوصايا ح 2 .
( 3 ) الكافي 7 : 62 / 19 .