كما أنه يجوز ذلك لكل منهما بالنسبة إلى الثلث ( 1 ) المعزول لنفسه بأن يتّجر الوصي به ، أو يدفعه إلى غيره مضاربة ، ويصرف حصّة الميت في المصارف المعيّنة للثلث .
بل وكذا يجوز الإيصاء منهما بالنسبة إلى حصّة الكبار أيضاً ، ولا يضرّ كونه ضرراً عليهم من حيث تعطيل مالهم إلى مدّة ، لأنّه منجبر بكون الاختيار لهم في فسخ المضاربة ( 2 ) وإجازتها ، كما أنّ الحال كذلك بالنسبة إلى ما بعد البلوغ في القصير ( 3 ) ، فإنّ له أن يفسخ أو يجيز .
وكذا يجوز لهما الإيصاء بالاتّجار بمال القصير على نحو المضاربة ( 4 ) بأن يكون هو الموصى به لا إيقاع عقد المضاربة ، لكن إلى زمان البلوغ أو أقلّ . وأما إذا جعل المدّة أزيد فيحتاج إلى الإجازة بالنسبة إلى الزائد .
شرح
المضاربة عقد إذني ، وإذن الولي أو الوصي قد سقط بالبلوغ ، ولابدّ من الإذن من الصبي الذي قد بلغ ، وهو المالك للمال بالفعل ، فإن أجاز التصرف في المال بالبيع أو غيره فهو ، وإلاّ فلا يجوز التصرف في مال الصبي بعد بلوغه كما لا يجوز التصرف في مال الكبير من أول الأمر ، فكما أن الوصية لم تكن شاملة لمال الكبار ، لا تكون نافذة بقاء في مال الصبي الذي قد بلغ .
وكذا الكلام كله لو كان الموصى به الاتجار بمالهم لا المضاربة به ، فإنه يصح للنص ، وإذا جعل المدة أكثر من بلوغ الصبي توقف فيما زاد على بلوغ الصبي على إذنه وإجازته .
( 1 ) وأما الزائد على الثلث فالوصية فيه وصية بمال الغير ، فلا تكون نافذة .
( 2 ) تقدم أنه كان عليه أن يعبر بمنع الضرر في ذلك ، لا أنه موجود وينجبر بالفسخ ، لأن العقد الجائز الذي أمر فسخه وعدمه بيد الوارث ليس فيه أي ضرر عليه ، لا أنّ الضرر موجود ومجبور بإمكان الفسخ ، إذ لو كان هنا ضرر لحكم بالفساد ، ولا يوجب الانجبار بالفسخ ثبوت الحكم الضرري ، بعد وضوح حكومة دليل لا ضرر على جميع الأدلة .
( 3 ) ظهر مما تقدم أنه لا يكون العقد صحيحاً ونافذاً بعد البلوغ ، لأن الولاية إنما هي حال الصغر فقط ، وكذا الكلام في الوصي ، فإن أجاز الصبي بعد البلوغ فهو ، وإلاّ فلا .
( 4 ) بأن يكون الموصى به الاتجار لا عقد المضاربة ، وذلك للتعليل في الرواية المتقدمة « من أجل أن أباهم قد أذن له في ذلك وهو حي » فإن معنى ذلك أنّ للأب أن يتصرف في مال الابن بعد موته أيضاً ، وأن العبرة هو إذنه حال الحياة .