] 3469 [ « العاشرة » : يجوز للأب والجد الإيصاء بالمضاربة بمال المولّى عليه ، بإيقاع الوصي عقدها لنفسه أو لغيره مع تعيين الحصّة من الربح ، أو إيكاله إليه ، وكذا يجوز لهما الإيصاء بالمضاربة ( 1 ) في حصّة القصير من تركتهما بأحد الوجهين .
شرح
له على كلام تقدم ، وإذا فرضنا أنه وصي على الأطفال أي له القيمومة من قبل الميت ، ففي مثل ذلك يجوز للأولياء أو الأوصياء بمقتضى دليل ولايتهما الاتجار بمال اليتيم بعنوان المضاربة بالمباشرة ، بأن يكون الولي أو الوصي هو العامل والمباشر للاتجار بمال الصبي ، أو بالتسبيب وجعل شخص آخر عاملاً للاتجار بمال الصبي ، إذ لا يعتبر أن يكون العامل في المضاربة غير الولي أو الوصي ، فإذا اتجر وربح كان الربح بينهما على النحو المجعول ، لعموم دليل ولايتهما للمباشرة والتسبيب ، كما يجوز لهما المضاربة بغير عقد أيضاً ولكن بعنوان المعاطاة ، بأن يقصد الاتجار بالمال على أن يكون الربح بينهما بنسبة معينة ، ولعل هذا هو المراد من قول المصنف « بمجرد الإذن منهما » وأنّه يريد بالإذن النية والقصد ، لا الإجازة والإذن الخارجي ، وإلاّ فلا معنى لأن يأذن الولي أو الوصي لنفسه ، وإن لم يكن مراده ذلك فلا يبعد أن يكون ذلك من سهو القلم ، إذ إن الإذن إنما يتعلق بشخص آخر ، ولا معنى لأن يأذن الولي أو الوصي لنفسه .
( 1 ) للأب أو الجد أن يوصيا أحداً بالمضاربة بمال صغيرهما من غير فرق بين الأموال الموجودة عنده بالفعل كما إذا كان الصبي مالكاً لشيء قبل وفاة أبيه أو جده ، أو كان ذلك بالمال الذي يرثه الصبي من أبيه أو جده ، فيلزم على الوصي العمل بالوصية إما أن يكون مباشراً للمضاربة أو مسبباً لها .
والذي يمكن أن يكون دليلاً في المسألة - مع قطع النظر عن النص الوارد في المقام - أحد أمرين :
الأوّل : شمول دليل الولاية لذلك ، وأن ولاية الأب والجد غير منحصرة بالتصرف حال الحياة ، بل تشمل التصرّف بعد الموت أيضاً ، فللجد أو الأب أن يوصيا أحداً بالتصرف في مال الصغير .
الثاني : شمول إطلاق أدلة نفوذ الوصية لمثل ذلك ، فللميت أن يوصي بالاتجار بمال الصبي بعد موته ومقتضى لزوم الوصية والعمل بها صحتها .
والذي يظهر من كلامه هنا - وفي ذيل هذه المسألة أيضاً على ما سيأتي - أنه استند في ذلك