شرح
إلى إطلاق أدلة نفوذ الوصية من غير نظر إلى النص الوارد في المقام ، لا أنه استند إلى إطلاق أدلة الولاية لما بعد موتهما ، إذ لا إطلاق في النص أو عموم يشمل ولاية الأب والجد بعد موتهما على الصبي ، نعم لهما الولاية عليه أيام حياتهما لا بعد مماتهما ، ولأجل استناده إلى إطلاق أدلة نفوذ الوصية أجرى ذلك في مال الكبار أيضاً ، وحكم بصحة الوصية في ذلك ، وذكر أن ضرر الورثة بمنعهم من التصرف في مالهم إلى مدة منجبر بخيارهم ، وأن لهم حق الفسخ ، لأن المضاربة من العقود الإذنية الجائزة ، فإذا فرض أن الوصي عقد مضاربة لمال الكبار فلهم الفسخ . وكان على الماتن ( قدس سره ) أن يصرح بمنع الضرر في ذلك على الكبار ، لا أن الضرر موجود وينجبر بأن لهم الفسخ ، لأن ما للإنسان فسخه ليس فيه أي ضرر عليه ، لا أن الضرر موجود وينجبر ، إذ لو كان هذا ضرر لحكم بالفساد ، والانجبار لا يوجب ثبوت الحكم الضرري ، بل دليل لا ضرر حاكم على كل الأحكام المجعولة ، فكل حكم يكون فيه ضرر على أحد يكون هذا الحكم مرتفعاً ، والانجبار وعدمه أجنبي عن ذلك ، فكأنه ( قدس سره ) يريد أن يقول لا ضرر في مثل ذلك ليس إلاّ .
والظاهر أن ما ذكره ( قدس سره ) من إطلاق أدلة الوصية أيضاً لا يتم بالنسبة إلى الصغار فضلاً عن الكبار ، إذ لا يوجد في أدلة نفوذ الوصية إطلاق يشمل الوصية بالنسبة إلى غير مال الميت وما يرجع إلى شؤون الميت نفسه ، وإنّما تنفذ الوصية فيما يرجع إلى الميت وأمواله ، لاختصاص قوله تعالى : ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَ لِدَيْنِ وَالاَْقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَآ إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ( 1 ) وكذا الروايات الناظرة إليها ، بما تركه الميت من الخير ، وتبديل ذلك غير جائز ، وأما غيره كما لو أوصى ولده بأن يحج عنه مجاناً ، أو أجنبياً بأن يصلي عنه كذا ، فلا أثر له ، ولا مانع من تبديله . فليس للميت الحق في التصرف في مال الصغير ، سواء في ذلك الموجود أم الذي يملكه الصغير بعد موت الموصي ، وإنّما يختص نفوذ الوصيّة بالنسبة إلى أموال الموصي نفسه ( 2 ) ، فإذا لم يتم
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 180 - 181 .
( 2 ) ما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) إنما هو بمقتضى القاعدة ، فإنه لا يوجد اطلاق في أدلة الوصية