شرح
المثل ، فهل يحكم 1 - بصحة هذه المضاربة أو 2 - بفسادها ، أو 3 - ويفصل بين كون منجزات المريض من الأصل فيحكم بصحتها - لأن للمالك أن يتصرف في ماله بما يشاء فله أن يجعل حصة العامل أكثر من اُجرة المثل بكثير - وبين كونها من الثلث ، فإن كانت المنجزات من الثلث وكان قد أوصى بثلثه ، وهذا الذي جعله للعامل أكثر من اُجرة المثل زائداً على ثلثه ، أو أن هذه الزيادة زائدة على ثلثه وإن فرض أنه لم يوصِ بالثلث ، فلا تكون المضاربة حينئذ صحيحة .
ذكر الماتن ( قدس سره ) أنها تصح مطلقاً سواء كانت منجزات المريض من الأصل أو من الثلث ، أما بناءً على ما هو الأقوى من كون منجزات المريض من الأصل فللمالك أن يتصرف في ملكه كيف يشاء ، ولو بجعل حصة للعامل أكثر من اُجرة المثل .
وكذا تصح مطلقاً بناءً على أن منجزات المريض إنما تخرج من الثلث ، وذلك لأن الربح أمر معدوم فعلاً ، وليس في جعل ذلك للعامل اضراراً على الوارث ، وإنما هو تحصيل مال جديد ومن قبل العامل ، فلا مانع من أن تكون حصة العامل من المال الجديد أكثر من اُجرة المثل ، حتّى وإن كان أكثر من الثلث ، فلا يشمله عدم جواز تصرف المريض في ماله ، فليس تصرفه تصرفاً فيما يزيد على ثلثه أو فيما يقل عنه حتّى يقال يمنع من التصرف فيما زاد على ثلثه .
والمناقشة فيما ذكره ( قدس سره ) بناءً على أن منجزات المريض تخرج من الثلث واضحة ، لأن الربح الذي يوجد فيما بعد إنما يكون ملكاً للعامل في ظرف وجوده ، وهذا التمليك إنما هو من قبل المالك ، ولو لم يجعل المالك هذا الربح للعامل كان الربح بتمامه للمالك ، وإنما كان قسم منه للعامل بجعل المالك ، فالمالك هو الذي ملّك حصة من الربح للعامل بعد ما كان الربح بتمامه له على ما هو مقتضى المعاوضة كما تقدم مراراً ، وقلنا إن المعاوضة تقتضي أن يكون المثمن مكان الثمن ، والعكس بالعكس ، فمن خرج الثمن من كيسه يدخل المثمن في كيسه ، والثمن خروج من مال المالك ، فالثمن وهو الربح كله في كيس المالك ، ولكن بمقتضى الجعل الذي جعله المالك في المضاربة تنتقل حصة من الربح للعامل ، وإنما هي بعد تمليك المالك له .
نظير ما ذكرنا في باب الخمس من أن دليل الخمس يجعل مقداراً من المنفعة التي هي بتمامها ملكاً لصاحب المال خمساً ، وفي مرتبة متأخرة يكون ملكاً لأرباب الخمس ، ففي الوقت