شرح
نظير الواجب الكفائي ، فإذا رجع المالك على المضارِب ليس للمضارِب الرجوع على العامل ، لأنه إنما أدّاه المال على أن لا يرجع عليه بتلفه ، وإن رجع المالك على العامل رجع العامل على المضارِب .
وأما بالنسبة إلى الخسران فلا نتصور معنى صحيحاً لضمان العامل أو المضارِب الخسارة ، لأن المعاملة فضولية لا محالة ، إذ المفروض حصول الإذن من المضارب لا المالك ، فإن لم يمضِ المالك المعاملة رجع بتمام ماله لا بالخسارة وحدها ، وكأن المعاملة لم تكن فيطالب بتمام ماله ، ويجب على كل منهما الخروج عن عهدته ( 1 ) ، وإن أجاز المعاملة فيكون قد رضي بها ، فأي معنى للضمان مع انتقال المثمن إليه ورضاه بها ، فليس في فرض الإجازة أي موجب للضمان .
هامش
( 1 ) من الواضح أنّ مراد الماتن ( قدس سره ) من رجوع المالك على المضارِب أو على العامل بالخسارة ، رجوعه مع الباقي من أصل المال ، وبما أنّ رجوعه بالباقي من أصل المال شيء مسلم ، فلذا لم يذكره ، لا أنّه يرجع بالخسارة فقط دون رأس المال ، حتّى يصح إشكال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) عليه . فتعبير الماتن ( قدس سره ) ( أو حصل خسران فلمالكه الرجوع على كل منهما ) تعبير صحيح ، ولا قصُور في تصوّر المعنى الصحيح له ، فلا يصح قول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ( فلا نتصور معنى صحيحاً لضمان العامل أو المضارِب الخسارة ) .
وعلى فرض صحة قول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) فهذا الكلام بعينه جار في التلف ، والحال إنّه قبله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ولم يستشكل فيه ، وإن فرض أن محل الكلام ما لو تلف المال كله ، ولكن محل كلام الماتن ( قدس سره ) مجرد حصول تلف في يد العامل سواء أكان التالف كل المال أم بعضه ، فبعضه أيضاً كذلك ، فهل لو تلف البعض يقال : لا معنى لتصور معنى صحيحاً لضمان العامل أو المضارب تلف البعض ، لأن المعاملة فضولية ، فإن لم يجز المالك رجع بتمام ماله ، لا بخصوص التالف وحده ، وإن أجاز فيكون قد رضي بها ، فأي معنى للضمان ؟ ! لا شك لا يمكن القول به ، ومقتضى ما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في فرض الخسران أن يذكر ذلك في فرض التلف لبعض مال المضاربة ، وهو باطل جزماً فالمقدم مثله .