تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
كان جاهلاً على المضارب وإن كان جاهلاً أيضاً ، لأنه مغرور من قبله ( 1 ) ، وإن حصل ربح كان للمالك إذا أجاز المعاملات الواقعة على ماله ، وللعامل اُجرة المثل على المضارب مع جهله .
شرح
( 1 ) تقدم أن المالك الحقيقي إذا رجع على المضارِب ليس للمضارِب الرجوع على العامل ، وإذا رجع المالك على العامل وكان العامل جاهلاً بالحال ، رجع العامل على المضارِب وإن كان المضارِب جاهلاً بأن المال ليس له ، وعلل الماتن ( قدس سره ) ذلك بأن العامل مغرور من قبل المضارب . ولكن تحقق الغرور في المقام محل إشكال بل منع ، لما ذكرنا في محله من أن الغرر لا يتحقق إلاّ مع علم أحدهما وجهل الآخر ، فالعالم غار والجاهل مغرور ، والمفروض أن المضارِب في المقام جاهل ، فلا يعقل أن يكون العامل مغروراً من قبله . نعم ، لو كان المضارِب عالماً بأن المال ليس له - أي كان غاصباً - وأعطاه للعامل على أنه ملكه صح أن يقال : إن المضارب غار والعامل مغرور ، أما والحال إن المضارب جاهل فلا يعقل أن يكون غاراً والعامل مغروراً ، وهذا أيضاً بناءً على تمامية هذه القاعدة ، وهي غير تامة كما ذكرناه في محله ( 1 ) . إلاّ أنّ الأمر كما ذكره ، ولكن لا لما ذكره ( قدس سره ) ، بل لما ذكرناه نحن من تعاقب الأيدي على نحو الواجب الكفائي ، ولكن لو أدّى أحدهم يكون المؤدي مالكاً للتالف بقاءً باعتبار العقلاء ، والعامل في المقام هو الذي أدّى البدل للمالك على فرض رجوع المالك إليه ، فيكون العامل مالكاً للمال بقاءً باعتبار العقلاء ، فيطالب به المضارِب ويلزمه بالخروج عن عهدته ، وليس للمضارِب الرجوع على العامل بدعوى تلفه عنده ، لأنه إنّما أعطاه له بغير ضمان ، وإنّما أخذه العامل بعنوان الأمانة ، نظير ما لو غصب أحد طعاماً وقدمه لآخر فأكله جاهلاً بالحال فضمَّن المالك الآكل ، حيث يصبح الآكل مالكاً للمأكول بعد الضمان ، فيرجع على الغاصب فيطالبه به لقاعدة اليد ، وتفصيل الكلام في تعاقب الأيدي من البيع الفضولي ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ذكر السيد الاُستاذ ( قدس سره ) عدم تمامية هذه القاعدة في الإجارة من موسوعته 30 : 255 ، وفي 33 : 106 وص 170 ، وفي مصباح الفقاهة 5 : 256 - 258 .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي 37 : 98 ، 110 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 317 | الشيخ محمد الجواهري