وكذا تبطل بعروض السفه لأحدهما ( 1 ) أو الحجر للفلس في المالك ، أو العامل أيضاً إذا
شرح
والاحتياج إلى توكيل جديد ، إلاّ أنه لا دليل عليه ، وإنّما الثابت عدم صحة تصرفات المجنون أو المغمى عليه ، وكذا كل تصرف من شخص آخر منسوب إليه ، كوكيله في زمان جنونه أو إغمائه ، وأمّا فيما بعد فيكفيه الإنشاء المطلق في تمام الأزمنة ، خرج منه زمان الجنون أو الإغماء ، فيبقى غيره داخلاً فيه ، وعليه فرفع الوكالة أو المضاربة في المقام بالجنون أو الإغماء مع شمول دليل الإمضاء لها محتاج إلى دليل ولا دليل ، والإجماع غير محقق .
( 1 ) ثمّ تعرض الماتن ( قدس سره ) لما إذا عرض الحجر بالفلس أو السفه في أثناء المضاربة .
فذكر الماتن ( قدس سره ) أنه إن فرض عروض الحجر على المالك لسفه أو فلس فلا إشكال في بطلان المضاربة ، لأنه يمنع من التصرف في ماله بعد الحجر ، فالتجارات الواقعة على ماله بعد ذلك لا تصح منه لا بالمباشرة ولا بالتسبيب .
وكذا لو فرض عروض ذلك على العامل إذا كان ذلك بعد حصول الربح في المضاربة ، ثمّ حجر عليه لفلس أو سفه ، فهذا المال الذي حصل عليه بالمضاربة كسائر أمواله يكون محكوماً عليه بالحجر والمنع من التصرف فيه .
أقول : أما بالنسبة إلى سفه المالك فالأمر كما ذكره الماتن ( قدس سره ) ، كما لو كان المالك من الأوّل سفيهاً فكما لا تصح مضاربته لأنها توجب التصرف في ماله ، والتصرف من السفيه في ماله ممنوع منه ابتداءً أو استدامة ، فكما لا تصح مضاربة المالك السفيه ابتداءً لا تصح استدامة أيضاً ، فلو عرض السفه عليه حكم ببطلان المضاربة .
وأما بالنسبة إلى سفه العامل فقد تقدم أن سفه العامل لا يمنع من تحصيله للمال ، وإنما يمنع من التصرف في ماله ، وأما في عمله الذي لا يملكه فلا يمنع ذلك من عقد المضاربة منه ابتداءً ( 1 ) ، فكيف بما إذا عرض ذلك في الأثناء ، فإنه لا يقتضي بطلان المضاربة بطريق أولى . نعم
هامش
الإغماء وقصره ) المسالك 5 : 247 . ونحوه في الجواهر حيث قال : ( ولا فرق عندنا بين طول زمان الإغماء وقصره ) الجواهر 27 : 362 .
( 1 ) كما تقدم ذلك في أوّل المضاربة ( في شروط المضاربة من البلوغ والعقل وعدم الحجر )