الإغماء بين قصر المدّة وطولها ، فإن كان إجماعاً ، وإلاّ فيمكن أن يقال بعدم البطلان ( 1 ) في الأدواري والإغماء القصير المدّة ، فغاية الأمر عدم نفوذ التصرّف حال حصولهما ، وأما بعد الإفاقة فيجوز من دون حاجة إلى تجديد العقد ، سواء كانا في المالك أو العامل .
شرح
للعامل بالتصرف إنّما هو المالك ، والمفروض موته وانتقال المال إلى الوارث ، والوارث شخص آخر وهو الذي قد أصبح مالكاً ، وليس للعامل التصرف في المال من دون إذن مالكه الجديد ، هذا في الموت .
وأمّا في الجنون والإغماء ، فإن كان من المالك فلا تصح المعاملات التي يجريها العامل أيضاً ، لأنه إنّما يحكم بصحتها باعتبار استنادها إلى المالك وكونها معاملة المالك ، وهو لا يتحقق إذا كان المالك مجنوناً أو مغمى عليه . وإن كان الجنون والاغماء من العامل فعدم صحّة المعاملات من المجنون والمغمى عليه ( 1 ) مما لا إشكال فيه .
( 1 ) إنما الإشكال فيما لو كان الجنون الادواري قليلاً كالاغماء في زمان قصير كيوم أو يومين أو ثلاثة وبعد ذلك ارتفع الجنون أو الإغماء وتبدل بالعقل والشعور والالتفات ، فهل يبطل العقد السابق بذلك ، أو يبقى على حاله بعد الجنون أو الإغماء ؟ تكلم الأصحاب في هذه المسألة في عدة أبواب ، منها باب الوكالة ، وأنه هل يحتاج إلى توكيل جديد بعد ارتفاع جنون الموكل أو إغمائه أو لا ؟
الظاهر الثاني ، ولعله هو مختار الماتن ( قدس سره ) ، وإن كان المعروف والمشهور هو البطلان ( 2 )
هامش
( 1 ) قد يقال : في الإغماء من كل من المالك أو العامل لا يمكن القول ببطلان المضاربة ، لأنه لا يوجب زوال الإذن ، فإن الإغماء كما يقوله نفس السيد الاُستاذ ( قدس سره ) - في « موسوعة الإمام الخوئي 33 : 161 » - مرتبة قوية من النوم ، وهل يعقل بطلان المضاربة مع تحقق النوم ولو بمرتبة شديدة بعد جريان عقدها أو بعد تحققها معاطاةً ؟ !
ولكن هذا من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) إنما هو في الاغماء قصير المدة ، لا طويل المدة وقصير المدة هو الآتي في كلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في التعليقة الآتية ، ويقول فيه بعدم الدليل على إيجابه بطلان العقد السابق .
( 2 ) وقد عرفت عبارة الشهيد الثاني المتقدمة الذي يقول فيها ( ولا فرق عندنا بين طول زمان