تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
هامش
أحكام العقود الجائزة ، ولا فرق عندنا بين طول زمان الإغماء وقصره ، ولا بين الجنون المطبق والأدواري » المسالك 5 : 247 . وفي الجواهر تعليقاً على قول المحقق : « وبموت كل منهما تبطل المضاربة لأنها في معنى الوكالة » قال : « التي هي كغيرها من العقود الجائزة » الجواهر 26 : 355 . ولكن الذي يرد عليه ( قدس سره ) أنّه هو بنفسه قال في الجواهر 27 : 362 معلقاً على قول الشهيد : « هو موضع وفاق » : قال : « ولعله العمدة في ذلك ، وإلاّ فدعوى كون ذلك من أحكام العقد الجائز يدفعها عدم القول به في مثل الهبة والرهن من طرف المرتهن ، بل لولا الإجماع المذكور إلخ » . ومن هنا يتوضح الإشكال على الماتن ( قدس سره ) حيث عبر ب‍ ( كما في سائر العقود الجائزة ) والصحيح الذي لابدّ منه أن يقول ( كما في سائر العقود الإذنية ) ، وأما السيد الاُستاذ ( قدس سره ) فلا يرد عليه هذا الإشكال ، لأنّه عبّر ( بأن عقد المضاربة بما أنّه عقد جائز ومن العقود الإذنية ) . وعبّر في موسوعته ب‍ ( لكونها ] أي المضاربة [ عقداً جائزاً إذنياً » موسوعة الإمام الخوئي 31 : 165 . ولو كان قد اقتصر على قوله ( بما أنه عقد جائز ) أو اقتصر على قوله ( لكونها عقداً جائزاً ) لكان الإشكال عليه وارداً أيضاً . فدعوى ورود الإشكال على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) كما في بحوث في الفقه ، كتاب المضاربة : 508 غير صحيح ، نعم الإشكال كما بيّنا وارد على الماتن وعلى صاحب الجواهر في ج 26 : 355 ، وعلى الشهيد الثاني وغيرهم ممن عبّر بتعبيرهم ، وإن كان الذي ارشدنا إلى هذا الإشكال هو صاحب الجواهر نفسه في ج 27 : 362 ، فإن القول ( لأنه من أحكام العقود الجائزة ) ونحوها من العبائر لابدّ وأن ينضم إلى كبرى كلية لينتج بطلان المضاربة بموت كل واحد من المالك أو العامل ، وهي كل عقد جائز إذا مات صاحب العقد بطل ، وليس لنا هكذا كلية ، إذ إن الأمر ليس كذلك في الهبة كما هو واضح ، إذ إنه لو مات الواهب أو الموهوب له لا تبطل الهبة ، ولا في الرهن من طرف المرتهن ، فإن الرهن من قبله أيضاً جائز - بخلاف الرهن من طرف الراهن حيث إنه لازم - ولو مات المرتهن لا يبطل الرهن . فليس عندنا هكذا كلية لتنتج النتيجة المذكورة . في حين أنه لو قلنا ( لأنه من أحكام العقود الإذنية أو الجائزة الإذنية ) فعندنا كبرى كلية هي كل عقد إذني إذا مات صاحب العقد الآذن أو المأذون له يبطل العقد ، لأن العقد معلق على الإذن ، فإذا ذهب الإذن بموت الإذن ذهب العقد ، وإذا مات المأذون له فلا إذن لغيره
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 309 | الشيخ محمد الجواهري