تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
ويمكن أن يتمسك بعموم ما دلّ على وجوب ردّ الأمانة ( 1 ) بدعوى أنّ الردّ أعم من ردّ العين وردّ البدل ، واختصاصه بالأوّل ممنوع .
شرح
( 1 ) تقدم أن الماتن ( قدس سره ) استدل في الصورة الرابعة والخامسة أي في صورة ما لو علم ببقاء مال المضاربة في يد العامل إلى ما بعد الموت ، ولا يعلم بوجوده في التركة أو عدم وجوده ، أو يعلم بعدم وجوده في التركة استدل على الضمان فيهما - مضافاً إلى عموم على اليد - بما دل على وجوب ردّ الأمانة إلى أهلها ، فإن ردّ الأمانات واجب بمقتضى قوله تعالى : ( إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الاَْمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ) ( 1 ) وقوله ( فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ . . . ) ( 2 ) . فمقتضى الآيات والروايات أيضاً وجوب ردّ الأمانة ، وعنوان الردّ يشمل ردّ نفس العين وردّ بدلها كما في قوله ( عليه السلام ) : « المغصوب مردود » ( 3 ) فكما يستفاد منه أن المغصوب إذا كان موجوداً فيجب رده بنفسه ، وإن لم يكن موجوداً فيجب ردّ بدله ، فكذلك الأمانة أولاً يجب ردّها بنفسها أي ردّ العين مع وجودها ، ومع عدمها يردّ بدلها ، وطبعاً لو كان ميتاً فيجب على وارثه تفريغ ذمّته من تركته ، فيكون حال المالك حال بقية الديان بعد عدم إمكان ردّ العين ، فذلك أيضاً يكون دليلاً على الضمان مع قطع النظر عن عموم على اليد ما أخذت حتّى تؤدي . والمناقشة فيه واضحة ، لأن الردّ في الآيتين المباركتين والروايات الشريفة إنّما تعلق بنفس العين لا ببدلها ، حيث قال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الاَْمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا ) ، والأمانة اسم للعين الخارجية التي ائتمنت عند أحد ، أو قوله تعالى ( فَلْيُؤَدِّ الَّذِى اؤْتُمِنَ أَمَنَتَهُ ) فليس في وجوب رد الأمانة دلالة على الضمان ولزوم رد البدل بوجه ، وإنّما هو حكم تكليفي محض متعلق برد نفس العين . وكذا قوله ( عليه السلام ) : « الغصب كلّه مردود » ( 4 ) فلو كنا نحن وهذه الجملة فقط لم يكن
هامش
( 1 ) النساء 4 : 58 .
( 2 ) البقرة 2 : 282 .
( 3 ) الوسائل ج 25 : 386 باب 1 من أبواب الغصب ح 3 ، ولكن الرواية مرسلة .
( 4 ) في اُصول الكافي 1 : 542 / 4 « لأن الغصب كلّه مردود » ، وفي الوسائل ج 9 : 524 باب 1 من