شرح
للتمسك فيها بالعموم ، ومقتضى قاعدة البراءة عدم الضمان ( 1 ) .
وأما مع احراز التفريط أو التعدي من الميت فلا شك في ثبوت الضمان ، لا لليد بل للتفريط أو التعدي ، فلو كان عالماً بعدم علم الورثة بمكان مال المضاربة أو أنه في ماله أو خارجه ، ولم يوصهم به ، كان هذا تفريطاً في الأمانة التي يجب إيصالها إلى مالكها ، وعليه فيختص الحكم بعدم الضمان بما إذا علم عدم التفريط ، كما لو مات فجأة أو أصابه حادث سيارة أو طائرة فمات ولم يوصِ ، إذ لم يستند المنع من إيصال المال إلى المالك إليه .
هامش
( 1 ) دعوى بعض عدم الفرق في سيرة العقلاء بين اليد الأمينة وغيرها ، واختصاص عدم ضمان اليد الأمينة بصورة التلف بلا تعد وتفريط ، دون ما لو شك في كون التلف مع التعدي والتفريط أو لا ، كما في بحوث في الفقه ، كتاب المضاربة : 490 .
دعوى غير ممكنة ، وعهدتها على مدعيها .
وأما القول بأن مفاد قاعدة اليد سواء ثبتت بالسيرة العقلائية أم بالرواية النبويّة ، إنما هو معنى أعم وأوسع ] من تفسير الضمان الثابت بعموم على اليد بضمان التلف [ وهو حرمة مال الغير حرمة تقتضي ردّ عينه مع الإمكان أو ردّ بدله مع تعذره إلى مالكه ، وأنّ تلفه أو اتلافه يوجب اشتغال الذمّة ببدله ، إلاّ أن يأذن المالك بخلاف ذلك ، وفي حدود إذنه ، ولهذا لم يفرض في لسان الرواية تلف المال المأخوذ أصلاً ، وإنما عبّر فيه أنّ على اليد أن تؤدي نفس ما أخذت ، كما في بحوث في الفقه ، كتاب المضاربة : 492 .
فهو قول مقبول وصحيح فيما إذا كان مستند قاعدة اليد هي الرواية الضعيفة ( على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي ) ، بل لا يحتاج إلى هذا القول أصلاً لأنه هو مقتضى الغاية ، وأما بعد القول بأنه لا يمكن الاستناد إليها بوجه ، وإنما المستند لقاعدة اليد إنما هو سيرة العقلاء ، كما هو الصحيح ، فلا سيرة من العقلاء على التضمين في الأمانات حين الشك في كون التلف كان مع التعدي والتفريط أو لا ، وهو واضح ، بل العقلاء ينكرون التضمين في صورة الشك ، ويستقبحونه ويرونه منافياً للاستئمان ، فعدم الضمان كما هو واضح لعدم المقتضي وعدم الدليل عليه .