شرح
مال المضاربة ، وبما أنّا نعلم اجمالاً بأن يد الميت على جميع ما تحت يده ليست يد ملك ، فتكون اليد ساقطة عن جميع أطراف العلم الإجمالي ، فلا يجوز للورثة التصرف بالمال بعد عدم ثبوت كونه ملكاً للميت ، وأما في الصورة التي لا نحتمل أن مال المضاربة موجود في التركة - وهي الصورة الخامسة - فلا ، لأننا نعلم بعدم وجود مال المالك في التركة جزماً .
وفيه : أن العلم اجمالاً بأن يد الميت على بعض المال ليست يد مالك وإن كان موجوداً وجداناً ، إلاّ أنّه غير منجّز بعدما لم تكن جميع أطراف العلم الإجمالي محلاً للابتلاء ومورداً لإمكان تصرف الوارث فيه ، حيث إنّا فيما هو محل الابتلاء لا نعلم إجمالاً بوجود مال الغير فيه ، ونحتمل أن مال المضاربة في مكان آخر مدفوناً أو أمانة في يد الغير أو نحو ذلك ، وأنّ ما في يده - أي ما تركه فعلاً من الأموال - كلها ملك للميت ، فتكشف اليد عن الملكية بالنسبة إلى جميع ما في يده ، ، وعليه فلا يعارض كشف اليد عما فيها في المقام وأنه ملك للميت لا يعارضها قاعدة اليد بالنسبة إلى مال آخر هو خارج عن محل الابتلاء . فالذي هو موجود فعلاً وتحت تصرف الورثة لا نعلم إجمالاً بوجود مال الغير فيه . نعم نحتمل أن يكون فيه فقاعدة اليد بالنسبة إلى هذه الأموال غير معارضة بقاعدة اليد بالنسبة إلى غير هذه الأموال ، أي أطراف العلم الإجمالي ليس كل منهما مورداً للابتلاء مع احتمال أن مال المضاربة في الخارج . ومثل هذا العلم الإجمالي لا يمكن أن يكون منجزاً ، إذ يعتبر في تنجزه أن تكون جميع الأطراف محلاً للابتلاء ، وهنا ليست الأطراف كذلك .
وقد يتوهم أو يقال : إن قاعدة اليد من الامارات لا من الاُصول ، والذي يعتبر في تنجز العلم الإجمالي من أن تكون جميع أطرافه محلاً للابتلاء إنّما هو في الأصول ، أي لا تجري الاُصول في أطراف العلم إذا لم تكن جمع الأطراف محلاً للابتداء ، وأما في الامارات فليس الأمر كذلك ، إذ لا يعتبر في حجية الامارات أن تكون جميع الأطراف محلاً للابتلاء ، فلو فرضنا أن تحت يد الميت مالين أحدهما له والآخر ليس له ، أحدهما موجود والآخر في مكان لا نعرفه وليس لنا طريق إلى العلم به ، والذي ليس له أما هذا الموجود أو ذلك الذي لا نعرف مكانه وقامت بيّنة على أن مال الميت هو هذا الموجود ، وقامت بينة اُخرى على أن مال الميت هو ذلك الذي في المكان الآخر