شرح
الذي لا نعرفه ، فمع أنه خارج عن محل الابتلاء تتعارض البينتان لا محالة ، وتصل النوبة لأمر آخر من استصحاب أو قاعدة اليد أو غيرهما ، ولا يعتبر في حجية البينة وفي تعارضهما أن يكون كل منهما محلاً للابتلاء . وكذا لو علمنا بنجاسة إ ناءين أحدهما محلا للابتلاء والآخر لا ، فقامت بينة على أن الظاهر هو هذا الموجود الذي هو محل للابتلاء ، وقامت اُخرى على أنه ذلك الموجود الذي هو ليس محلاً للابتلاء ، فتتعارض البينتان لا محالة ، ولا يمكن الآخذ بأي منهما ، وإن كان مورد إحداهما ما هو خارج عن محل الابتلاء ، وتصل النوبة إلى الاستصحاب أو قاعدة اليد أو غيرها ، فعليه تتعارض البينتان في المقام ، أي يعارض كشف اليد عن ملكية ما فيها في المقام قاعدة اليد بالنسبة إلى مال آخر ، وإن كان خارجاً عن محل الابتلاء ، للعلم بأن أحد المالين اللذين في يده ليس له ، فيكون العلم الإجمالي بأن يد الميت على جميع ما تحت يده ليست يد ملك وموجباً لسقوطها عن الحجية ، فلا يجوز للورثة التصرف في المال بعد عدم ثبوت ملكية الميت له .
ولكن ذكرنا في الاُصول أنه لا فرق في اعتبار كون أطراف العلم محلاً للابتلاء في تنجيز العلم الإجمالي ، أو سقوط الأصول أو سقوط الامارات في أطرافه ، بين الأصول والامارات . نعم ، لا يعتبر كون الأطراف محلاً للابتلاء في مثل الإخبارات كخبر الثقة والبينة والإقرار ، لأن دليل حجية الخبر يثبت مطلق الخبر ، سواء كان بالدلالة المطابقية أم الالتزامية ، فلو قامت بينة على أن الماء الطاهر هو الخارج عن محل الابتلاء ، كانت دلالتها الالتزامية جارية ودالة على نجاسة الماء الموجود ، فيعارض هذا الإخبار البينة القائمة على طهارته . وأما قاعدة اليّد فحتى لو بنينا على أنها أمارة لا تثبت لازمها ، فقاعدة اليد في تركة الميت بلا معارض ، أي لا يعارضها قاعدة اليد في ذلك المال الذي كان مال الميت ، إذ ليس لنا علم بوجوده في هذا المال ، فإذا لم يكن عندنا علم بوجوده في هذا المال فقاعدة اليد بالنسبة لهذا المال بلا معارض ، فإذا لم يثبت ضمان على الميت ، فينتقل منه المال إلى الوارث بلا ضمان .
ولا فرق في ذلك بين العلم بعدم تفريط الميت أو تعديه أو الشك به ، إذ على الأوّل واضح ، وكذا على الثاني إذ لا سيرة على ضمان الأمين كما تقدم ، على أن الشبهة فيه مصداقية لا مجال