ألا ترى أنه يفهم من قوله ( عليه السلام ) : « المغصوب مردود » وجوب عوضه عند تلفه ، هذا مضافاً إلى خبر السكوني ( 1 ) عن علي ( عليه السلام ) : « إنه كان يقول : من يموت وعنده مال المضاربة ، قال : إن سمّاه بعينه قبل موته فقال : هذا لفلان ، فهو له ، وإن مات ولم يذكر فهو اُسوة الغرماء » .
شرح
فيها دلالة على الضمان أصلاً ، بل لابُدّ من رد عين المغصوب ، ولكن من الخارج علمنا أن المغصوب فيه الضمان ( 1 ) ، وأنه مع عدم إمكان رد العين فيه ينتقل إلى ردّ البدل لا من نفس هذه الجملة ، لأن الردّ ليس ظاهراً إلاّ في ردّ وإعطاء ما اُخذ لا ردّ وإعطاء بدله .
وعلى تقدير الشمول للبدل فحال ذلك حال قاعدة ضمان اليد ، خرج منها عدم التفريط وأن اليد في فرض عدم التفريط ليس فيها ضمان ، فإن أحرز عدم التفريط وأن الميت لم يفرط فليس فيه ضمان ، وإن شك فيه كان الكلام كما تقدم أيضاً لا يحكم بالضمان لأن الشبهة مصداقية ، ولا يمكن التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية .
( 1 ) ثمّ استدل الماتن ( قدس سره ) على الضمان في الصورة الرابعة والخامسة المشار إليهما آنفاً مضافاً إلى 1 - عموم على اليد و 2 - وجوب ردّ الأمانات إلى أهلها 3 - بمعتبرة السكوني المتقدم ذكرها والاستدلال بها على ذلك في الصورة الثانية .
وتقدم أيضاً هناك الجواب عنها ، وأن الاستدلال بها ضعيف كدليليه السابقين ، حيث قلنا إن مورد معتبرة السكوني ما إذا علم بوجود مال المضاربة في تركته إلاّ أنه لم يعلمه بعينه ، ومحل الكلام ما إذا لم نعلم بوجود مال المضاربة في تركته ، بل إمّا أن نعلم بعدمه أو نشك فيه ، فالمعتبرة أجنبية عن محل الكلام . وقد ذكرنا أن المراد من قوله ( عليه السلام ) فيها : « فهو اُسوة الغرماء » ( 2 ) أنه اُسوة من حيث عدم وصول التركة إلى الورثة إلاّ بعد إعطاء مال المضاربة ، كما هو الحال في
هامش
أبواب الأنفال ح 4 ( لأن الغصب كلّه مردود ) ، والوسائل ج 25 : 386 باب 1 من أبواب الغصب ح 3 ( لأن الغصب كلّه مردود ) ، ولكن السند في هذه الرواية الواحدة المذكورة في الموارد المشار إليها ضعيف ، لأن فيه : عن بعض أصحابنا ، إلاّ أنّ مضمونه وارد في عدة روايات بعضها صحيح ، فلا شك في المضمون .
( 1 ) والمعلوم من الخارج إنما هو معلوم من سيرة العقلاء .
( 2 ) الوسائل ج 19 : 29 باب 13 من أبواب المضاربة ح 1 .