تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
شرح
يبعد أن يكون الحكم بالضمان في موارد اليد إنّما هو للسيرة العقلائية الممضاة شرعاً ، وهذه السيرة غير جارية في موارد الأمانات ، لا في مثل دعوى الرد وأمثالها ، بل في موارد دعوى التلف وأمثالها ، فإنه لم يثبت في الأمانات أن اليد يد ضمان ، إذ لا سيرة على ذلك ، فليس هنا عموم يتمسك به لإثبات الضمان في محل الكلام . وثانياً : أن ضمان الأمين ليس ضمان يد جزماً ، إذ لا معنى لأن يقال إنه ضامن حينما أخذ المال إلاّ أنّه يرتفع الضمان بالتلف السماوي بغير تفريط أو تعد ، أو في دعوى التلف مع اليمين ، بل هو من الأوّل غير ضامن ، فالضمان من الأوّل لم يكن ، لا أنّه ضامن وارتفع الضمان بالتلف من غير تعد أو تفريط أو بدعوى التلف مع الحلف ، فإذا لم يكن ، ضمان لليد من الأوّل فبأي شيء يثبت الضمان ، وإنّما يثبت الضمان بالتفريط أو التعدي ، وهما لم يثبتا في المقام ، فلا وجه للحكم بالضمان ، بل أصالة البراءة عن الضمان محكمة في كلا الفرضين . وقد يفرق بين هذين الفرضين - أي بين الصورة الرابعة والخامسة - بعد عدم جواز التمسك بحديث اليد لإثبات الضمان ، بأن يقال : إنَّ في صورة احتمال أن يكون مال المضاربة في تركته موجوداً - وهي الصورة الرابعة - لا يجوز للورثة التصرف في المال إلاّ بعد تخليص التركة ، إمّا بالتصالح مع المالك أو بنحو آخر - بخلاف صورة ما لو علمنا بعدم وجود مال المضاربة في تركة الميت وهي الصورة الخامسة - وعدم جواز تصرف الورثة في التركة في الصورة الرابعة قبل تخليصها إما بالتصالح مع المالك أو بنحو آخر لا لضمان الميت ، إذ لم يثبت ، بل من جهة أن كشف اليّد عن الملك في المقام - أي في الصورة الرابعة - غير ممكنة ، لأن للميت في المقام يدين : إحداهما على ملكه ، والاُخرى على ملك الغير ، إذ المفرض أنّا نعلم بثبوت يد الميت على
هامش
المجلد ، وقد اشتهرت على ألسنة العلماء الأعلام والفقهاء العظام ( رضوان الله تعالى عليهم ) حيث أصبحت قواعد كلية وفقهية عامة » وعدّ منها هذا الحديث « على اليد ما أخذت حتّى تؤدي » الذي لم يذكر إلاّ في كتب العامة العوالي اللألئ 2 : 371 - 373 ، ولم يكن في كلاميه أي إشارة إلى أن هذا الحديث مصدره ليس إلاّ كتب أبناء العامة .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 291 | الشيخ محمد الجواهري