وأما صورة التفريط والإتلاف ودعوى الردِّ في غير الوديعة ودعوى التلف والنكول عن الحلف ، فهي باقية تحت العموم . ودعوى أن الضمان في صورة التفريط والتعدِّي من جهة الخروج عن كونها أمانة ، أو من جهة الدليل الخارجي ، كما ترى لا داعي إليها .
شرح
ضامن لهذا المال ، ولابدّ من رده إلى مالكه لعموم قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدي » ( 1 ) ، ولم يردّ إلى المالك على الفرض ما دام العامل حياً ، فإذا كان العامل ضامناً لابُد من إخراجه من تركته .
ثمّ أشكل الماتن ( قدس سره ) على نفسه بأن عموم على اليد لا يمكن التمسك به في المقام ، وذلك لأن يد الأمين خارجة عن هذا العموم ، وليست يده يد ضمان ، فهو لم يكن ضامناً لهذا المال ، وإنما كان أمانة عنده ، فما لم يثبت التفريط أو التعدي لا يثبت عليه الضمان .
ثمّ أشكل الماتن ( قدس سره ) على هذا الإشكال بأنه لم يثبت خروج يد الأمين عن عموم على اليد على نحو مطلق ، وإنما الثابت الضمان وخرج منه بعض الفروض ، فإنه تقدم أنه ذكر الماتن ( قدس سره ) في موارد الأمانات أنه :
1 - إذا تلفت الأمانة بلا تعد أو تفريط فلا ضمان على الأمين .
2 - وكذا إذا ادعى الأمين التلف وحلف عليه ، فأيضاً لا ضمان على الأمين .
3 - وأما إذا كان التلف مع التعدي أو التفريط من الأمين فهو ضامن ، لأنه بالتعدي والتفريط تنقلب يده من كونها يد أمانة إلى يد خيانة وضمان .
4 - وكذا إذا ادعى الرد في المضاربة أو العارية أو الإجارة أو غيرها من موارد الأمانات من دون اثبات ببينة أو نحوها ، فإنه تجري عليه أحكام الدعاوى ، ولابدّ لمدعي الردّ من الاثبات ، إلاّ في الوديعة فإنه تسمع دعواه الردّ ، ولا يجب عليه الاثبات ببينة أو نحوها .
ولكن الظاهر أنه لا فرق في ذلك بين الوديعة وغيرها ، إذ لا دليل على هذا الاستثناء ، فإنه لم يدل على سماع قول الودعي برد الوديعة إلاّ الإجماع المدعى على سماع قوله فيها ، وهو غير ثابت . فالظاهر أنه لا فرق بين الودعي وغيره فيما إذا ادعى الأمين - سواء كان ودعياً أم غيره - الرد على المالك وأنكر المالك ، فلابُدّ لمدعي الرد من الاثبات ، وإلاّ فيلزم به .
هامش
( 1 ) يأتي في التعليقة الآتية مصادر هذا الحديث .