] 3455 [ « مسألة 58 » : لو ادّعى العامل في جنس اشتراه أنه اشتراه لنفسه ( 1 ) وادّعى المالك أنه اشتراه للمضاربة ، قُدِّم قول العامل . وكذا لو ادّعى أنه اشتراه للمضاربة وادّعى المالك أنه اشتراه لنفسه ، لأنه أعرف بنيّته ، ولأنه أمين ، فيقبل قوله . والظاهر أن الأمر كذلك لو علم أنه أدّى الثمن من مال المضاربة ، بأن ادّعى أنه اشتراه في الذمّة لنفسه ثمّ أدى الثمن من مال المضاربة ، ولو كان عاصياً في ذلك .
شرح
وفيه : لم يثبت دليل على سماع قوله في الردّ ، وإنّما الدليل على تقدير ثبوته على السماع مطلقاً ، أو على التفصيل بين الاتهام وعدمه كما هو الصحيح ، إنّما هو في دعوى الأمين الخسارة أو التلف عنده ، لا في الرد إلى المالك في المقام ، أو غيره كما في الوديعة ، فيدخل تحت كبرى البيّنة على المدعي واليمين على من أنكر ، وبما أن العامل معترف بكون المال عنده أمانة من جهة المضاربة فهو الملزم بالإثبات ، وأنّه رده إلى المالك ( 1 ) ، فإن لم يتمكن من إقامة البينة على ذلك فله احلاف المالك ، كما أن للمالك الحلف والرد ، كما هو الميزان في باب الدعاوى .
والحاصل : أن دعوى الأمين الرد في المقام وغيره كالوديعة ونحوها لابُدّ لها من الاثبات ، ولا يكفي دعواه ما لم يثبت ذلك بمثبت وإن كان أميناً ، فالقول في المقام قول المالك بيمينه على مقتضى قواعد القضاء .
( 1 ) إذا اشترى العامل شيئاً فادعى أنّه اشتراه لنفسه وادعى المالك أنه اشتراه للمضاربة ، وعادة ما يكون ذلك في الشراء الذي فيه ربح أو ربح كثير مثلاً ، فيدعي العامل أن الربح له فقط ، ويدعي المالك أنّه بينهما ، أو العكس كما إذا ادعى العامل أنّه اشتراه للمضاربة وادعى المالك أنه اشتراه العامل لنفسه لا للمضاربة ، وعادة يكون ذلك في الشراء الذي فيه خسارة مثلاً ، فيدعي العامل أنه ليس له وإنما اشتراه للمضاربة لئلا تكون الخسارة عليه ، ويدعي المالك أنه اشتراه العامل لنفسه لئلا تكون الخسارة على مال المضاربة ، بل تكون على العامل خاصة .
هامش
( 1 ) على مبنى السيد الاُستاذ ( قدس سره ) وهو أن العرف يرى من هو ملزم بالاثبات هو المدعي ، والعامل في المقام كالمدين الذي يعترف بالدين ولكن يدعي الأداء أو الإبراء ، فهو داخل في القسم الثاني من المدعي المتقدم بيانه سابقاً مراراً ، والآتي بيانه أيضاً في هامش المسألة 60 ] 3457 [ الآتية .