تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
شرح
طالبه المالك ببدل المال حينئذ . نعم ، لو فرض أنّه من الأوّل لم ينكر أصل المضاربة ، أو لم ينكر تسلم المال في عقد المضاربة ، وكان قد قال فيما سبق بأني لست مشغول الذمّة للمالك بشيء ، وأثبت المالك المضاربة أو إعطاء المال له ، فادعى العامل التلف ، يسمع منه مع يمينه على مقتضى قواعد القضاء ، لأن نفي اشتغال ذمّته ليس تكذيباً لدعوى التلف فيما بعد ، فلا تخرج يده عن كونها يد أمانة ، بخلاف ما لو أنكر أصل المضاربة أو تسلم المال فيها ، لأن ذلك تكذيب لدعواه التلف ، فتخرج يده حينئذ عن كونها يد أمانة إلى كونها يد خيانة ، فلا تسمع دعواه التلف حينئذ . وقد يقال : إنه مع فرض أنه لا تسمع منه دعوى التلف حتّى لو أقام بينة على ذلك ، لأن اقراره السابق بعدم تسلم المال أو اعترافه بعدم المضاربة أقوى من سماع البينة على التلف ، فلا تكون البينة على التلف حجة مقابل اقراره واعترافه كما هو ظاهر عبارة الماتن ( قدس سره ) ، فكيف إذا أثبت العامل التلف ببينة طالبه المالك ببدل مال المضاربة ، بل لابُدّ وأن يقال حتّى لو أثبت العامل التلف ببينة فيلزم برد عين مال المضاربة ، وإلاّ فيحبس - ولا يقبل منه بدل مال المضاربة - على مقتضى قواعد القضاء . وفيه : أن هذا التوهم لا مجال له ، فإن تكذيبه نفسه في دعوى التلف ليس تكذيباً على الإطلاق ، بمعنى إن انكار أصل المضاربة أو التسلم اعتراف بعدم التلف من باب السلب بانتفاء الموضوع ، لا اعتراف بالتلف مع تحقق الموضوع الذي هو العقد أو التسلم ، بل هو في هذه الصورة - أي صورة ثبوت الموضوع وهو ثبوت أصل المضاربة أو ثبوت التسلم هذا الشخص - ساكت عن التلف وعدمه ، فلم يعترف في هذه الصورة بالتلف ، وعليه ففي صورة ثبوت الموضوع يطالبه المالك بعين ماله حال وجوده ، وكذا حال الشك في وجود العين لاستصحاب بقاء نفس العين عنده ، ولكن لو أثبت العامل التلف ببينة انتقل الأمر لا محالة إلى البدل . فمعنى عدم سماع قوله أنه ليس كسائر العمال من حيث قبول قوله في التلف مع اليمين مطلقاً عند المصنف ، أو على التفصيل في السماع بين كونه متهماً وعدمه كما تقدم منّا سابقاً . وهذا قد ثبت خيانته فلا أثر لدعواه التلف ، فدعواه التلف ساقطة .