تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
شرح
ففي جميع ذلك القول قول العامل لسيرة المتشرعة ، بل لسيرة العقلاء القطعية المعبّر عنها عندهم ب‍ « من ملك شيئاً ملك الإقرار به » ، بل يسمع قوله حتّى فيما إذا علم أنه أدى الثمن من مال المضاربة ، لأن ذلك غير القصد والعقد ، فإنه يمكن أن يكون قد اشترى ذلك لنفسه في الذمّة وأدى من مال المضاربة ، فيكون قد ارتكب محرماً بالأداء ، أو تخيل أن المالك راض بالاقتراض من ماله والأداء إليه فيما بعد ، وهذا أمر آخر ، فإن الكلام في العقد الواقع ، فيقبل قول العامل في ذلك كما عرفت ، فلا أثر لدعوى المالك ما لم يثبت دعواه بالبينة . فما ذكره الماتن ( قدس سره ) من عدم الفرق بين الصورتين هو الصحيح ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ولكن لا لأن العامل اعرف بنيته ، ولا لأنه أمين ، إذ إنّ الأوّل واضح لا يقتضي أن يكون القول قوله ، وأما أنه أمين فإنّما يقتضي سماع قوله وكون القول قوله فيما إذا ادعى الخسارة أو التلف لا في كل ما يقول ، ولذا لو ادعى العامل ردّ مال المضاربة لم يقبل قوله إلاّ باثبات ، وإن لم يثبت فالقول قول المالك بيمينه ، وأيضاً إنّما يسمع قول العامل في دعواه التلف أو الخسارة حيث لا يكون متهماً ، وأما لو كان متهماً فلا يسمع قوله ويكون عليه الاثبات ، فإن لم يثبت كان القول قول المالك بيمينه . والمقصود أنه إنما يسمع قول العامل في المقام للسيرة العقلائية بل المتشرعية القطعية المعبر عنها بمن ملك شيئاً ملك الاقرار به ، فيكون في الصورتين المالك هو المطالب عند العرف والعقلاء باثبات ما يقوله ويلزم به العامل ، فما لم يثبت ذلك ببيّنة يكون القول قول العامل مع يمينه . وقد يقال : إن العامل يدعي أن الشراء له فيما إذا كان الشراء رابحاً ليختص الربح به ، فالعرف أو العقلاء يرون أن من يدعي عليه أن الشراء للمضاربة يكون عند العرف ملزماً بالإثبات ، لأن الظاهر كون الشراء له واحتياج كون الشراء لغيره إلى مؤونة زائدة ، فمن يدعيها عليه الإثبات ، فلذا يكون قول العامل أن الشراء له مسموعاً لأنّه منكر ، وما لم يثبت المدعي الذي يكون عند العرف ملزماً باثبات ما يقوله - وهو المالك - يكون القول قول المنكر وهو العامل بيمينه . فإنما يقدم قول العامل لذلك ، كما قال بذلك السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في كتاب الشركة في الواضح ج 13 في