شرح
ويكون ذلك غالباً فيما إذا كانت التجارة بالمال خاسرة ، فيدعي المالك أن المال أعطاه له قرضاً فتمام الخسارة عليه ولا على المالك منها شيء ، ويدعي العامل أن المال مضاربة فالخسارة كلها على مال المالك ، وليس على العامل شيء من الخسارة .
فذكر الماتن ( قدس سره ) في الفرض الأوّل أنه من التداعي ، وفي الفرض الثاني أنه من المدعي والمنكر ، وهذه المسألة معقودة للفرض الأوّل ، والمسألة الآتية معقودة للفرض الثاني .
وفي الفرض الأوّل فالذي ذهب إليه الماتن ( قدس سره ) - وهو أن المقام من باب التداعي - لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، لأن التداعي إنّما يكون فيما إذا كان كل منهما ملزماً للآخر بشيء والآخر ينكره ، وفي المقام المالك الذي يدعي المضاربة لا يلزم العامل بأي شيء ، وإنّما يطلب منه ربح ماله ، والمال كان له باعتراف العامل ، غاية الأمر العامل يدعي عليه أنه ملّكه إياه قرضاً فتمام الربح له - أي للعامل - فهو المدعي ، والمالك منكر ، فلذا لابدّ للعامل من الإثبات ، فما لم يثبت فمقتضى الأصل أنّ المال مال المالك والربح ربح له ، غاية الأمر أنه باعتراف نفس المالك يكون مقدار من الربح للعامل ، فليس المدعي إلاّ العامل والمالك ينكره ، فهو - أي العامل - المكلف بالإثبات ، وأين هذا من موارد التداعي ( 1 ) !
هامش
( 1 ) اُشكل على كلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هذا : ب « أنّ ما ذكر من أنّ مقتضى الأصل بقاء المال على ملك مالكه وتبعية نمائه له إنّما يصح فيما إذا كانت عين رأس المال موجودة خارجاً ، وكان فيها نماء حقيقي ، وأمّا في المقام والذي يكون النماء بالمبادلة والتجارة ، فلا شك في تغيير ما بيد القابض عمّا أخذه من المالك ، وعندئذ إنّما يثبت كونه للمالك بالأصل إذا كانت المعاملة الواقعة على الأصل بنحو البيع والشراء الشخصيين ، لا بنحو الشراء بثمن كلّي على ذمّته ، يوفيه من رأس مال المالك ، فكلما ادّعى القابض ذلك لم يمكن اثبات خلافه بالأصل ، لأن الحالة السابقة لما بيده لم تكن للمالك بل لغيره وهو البائع ، فيكون مقتضى حجيّة يده أنّه ملك له ، وإذا لم يكن تحت يده كان من التداعي فيه بالخصوص ، فالأصل المذكور إنّما يكون تاماً إذا فرض أنّ التجارة الواقعة كانت مع شخص المال ، ولعل هذا هو مقصودهم في هذا