نعم ، لو أجاب المالك بأني لست مشغول الذمّة لك بشيء ، ثمّ بعد الإثبات ادّعى التلف قُبل منه ( 1 ) لعدم المنافاة بين الإنكار من الأوّل وبين دعوى التلف .
] 3452 [ « مسألة 55 » : إذا اختلفا في صحّة المضاربة الواقعة بينهما وبطلانها قدِّم قول مدعي الصحّة ( 2 ) .
] 3453 [ « مسألة 56 » : إذا ادّعى أحدهما الفسخ في الأثناء وأنكر الآخر ( 3 ) قدِّم قول
شرح
( 1 ) تقدم توضيحه ، فعلى مبنى الماتن ( قدس سره ) يقبل قوله التلف على الإطلاق ، وعلى مبنانا يفصّل في السماع بين كونه متهماً أو غير متهم كما تقدم مفصلاً .
( 2 ) كما إذا كانت المضاربة خاسرة أو لا ربح فيها ، فادعى العامل فساد المضاربة ليستحق اُجرة المثل ، وادعى المالك صحة المضاربة ، فلا ربح فيها فضلاً عن كونها خاسرة فلا يستحق شيئاً إذ لا ربح ، ولا أن المضاربة فاسدة ليستحق اُجرة المثل . أو كما إذا كانت المضاربة رابحة ربحاً كثيراً فيدعي المالك فساد المضاربة ليكون الربح كله له ويكون للعامل اُجرة المثل ، ويدعي العامل صحة المضاربة لتكون له الحصة من الربح التي هي أكثر من اُجرة المثل بمليون مرة مثلاً .
فإذا ادعى أحدهما الصحة والآخر الفساد .
ذكر الماتن ( قدس سره ) تقديم قول مدعي الصحة مع يمينه على مقتضى قواعد القضاء ، لأصالة الصحة الثابتة عند المتشرعة بلا إشكال ، فلابدّ لمدعي البطلان من الإثبات ، وهو الصحيح .
( 3 ) إذا تنازع المالك والعامل فادعى أحدهما فسخ المضاربة وادعى الآخر أنك لم تفسخ ، فإما أن يكون ذلك بالنسبة إلى الحالة الفعلية ، فهنا لا شك في أن نفس دعوى الفسخ من أحدهما هي فسخ ، وليس ذلك إلاّ كدعوى الزوج الرجوع في العدة الرجعية ، فإنه لو ادعاها في العدة وأنكرت الزوجة كانت نفس دعوى الزوج الرجوع رجوعاً ، إذ لا يعتبر في الرجوع إلاّ اعتبار الزوجية وإبرازها بمبرز في الخارج ، وهو يتحقق بنفس دعوى الرجوع ، والفسخ في المضاربة كذلك أيضاً بالنسبة إلى حال النزاع الفعلية ، فأي منهما ادعى الفسخ والرجوع في أثناء المضاربة كان هذا فسخاً ورجوعاً من حين دعواه .
إنما الكلام في التنازع في الرجوع وعدمه بالنسبة إلى الزمان السابق ، فلو كان العامل قد اتجر بمال المضاربة يوم الخميس ، وخسر مثلاً نصف مال المضاربة ، وادعى المالك أنه رجع يوم الأربعاء وفسخ المضاربة ذلك اليوم فالمعاملة التي أجراها العامل كانت معاملة فضولية وأجنبية