] 3451 [ « مسألة 54 » : إذا ادّعى المالك أني ضاربتك على كذا مقدار وأعطيتك فأنكر أصل المضاربة ، أو أنكر تسليم المال إليه ، فأقام المالك بيّنة على ذلك ، فادّعى العامل تلفه ، لم يُسمع منه ( 1 ) واُخذ بإقراره المستفاد من إنكاره الأصل .
شرح
واحد في تشخيص وتفسير المدعي والمنكر ، وإنما الموجود في النصوص حكم المدعي والمنكر ، البينة على الأوّل واليمين على الثاني ، وأما أن المدعي أيّ من المتخاصمين فلم يذكر ذلك في الروايات ، فيرجع في تشخيص ذلك إلى العرف ، والعرف يرى أن كل من كلف باثبات شيء فيما يدعيه ويلزم به الطرف الآخر فهو المدعي والاخر المنكر - نعم ، هنا صورة مستثناة خارجة عن محل الكلام ، وهي ما لو اعترف الشخص بانتقال ما في يده من المنكر ، ويدعي أنه أدى المال إلى المنكر والمنكر ينكر ذلك حيث حينئذ تنقلب الدعوى - ومن المعلوم خارجاً أن كل ربح يحصل فهو تابع لأصل المال بلا فرق بين التجارة وغيرها ، وبما أن المال للمالك في المقام فجميع الربح له إلاّ ما أخرجه هو عن ملكه باختياره ، والمتيقن اخراجه في عقد المضاربة في المقام باعتراف المالك هو الربع ، وأما الزائد فلا ، فهو في ملك المالك ما لم يثبت العامل انه له . نعم ، لو لم يتمكن العامل من الإثبات ، له احلاف المالك على طبق موازين الدعوى في القضاء .
( 1 ) ثمّ إنه إذا أنكر العامل أصل المضاربة أو أنكر تسليم المال إليه في عقد المضاربة ، وأثبت المالك أصل المضاربة أو هو مع تسليم المال إليه فالزم العامل بذلك ، ثمّ قال العامل نعم الأمر كذلك ولكن تلف المال عندي .
ذكر الماتن ( قدس سره ) أن دعوى التلف هذه من العامل لا تسمع ، لأن انكاره لأصل المضاربة أو لتسلم المال من المالك في عقد المضاربة تكذيب منه لدعوى التلف ، فإن تلف المال أو بقاءه فرع تسلمه ، فإذا كان منكراً لأصل المضاربة أو لتسلمه له في عقد المضاربة كيف يمكن تصديق دعواه تلف المال عنده ، إذ إن ذلك الانكار تكذيب لهذا التلف الذي يدعيه الآن ، فيده يد خيانة لا أمانة ، فمن هنا لا تسمع منه دعوى التلف ، بل يطالب بأداء المال بعينه ، فإن أثبت العامل التلف ببينة
هامش
الاُستاذ ( قدس سره ) ذلك أيضاً في عدة موارد اُخرى منها في كتاب الإجارة ، الواضح 10 : 333 - 336 ، موسوعة الإمام الخوئي 30 : 426 - 427 .