شرح
1 - أن يعترف بالربح ثمّ يدعي التلف أو الخسارة بعد ذلك - أي بعد حصول الربح - فهنا ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه يقبل منه .
وهذا بناءً على ما ذكره هو ( قدس سره ) .
وأما بناءً على ما ذكرنا نحن فحكم ذلك حكم ما تقدم من أنّه إن كان متهماً فلا يقبل منه ، ويطالب بالاثبات على التفصيل المتقدم ، وإن كان غير متهم فيقبل قوله ، ودعواه الربح لا تنافي قبول دعواه الخسارة أو التلف بعد ذلك .
2 - أن يعترف بالربح ثمّ يدعي أنه اشتبه في اعترافه بالربح وأن المال كان تالفاً ، أو كانت التجارة خاسرة فلم يكن ربح في البين أصلاً ، وما تقدم وإن كان اقراراً بالربح إلاّ أنه صدر مني اشتباهاً . والفرق بين هذا الفرض والفرض المتقدم أنه في الفرض المتقدم لا ينكر الربح السابق ، ولكن يدعي تلفه أو حصول الخسارة ، وفي هذا الفرض ينكر الربح ويدعي أن اعترافه بالربح السابق كان اشتباهاً منه . وفي الصورة الثانية ذكر الماتن ( قدس سره ) عدم سماع دعواه الاشتباه وأن التجارة كانت خاسرة أو كان مال المضاربة تالفاً ، لأنه انكار بعد الاقرار ، ولا أثر للانكار بعد الإقرار حتّى مع إقامة البينة على ذلك ، لأن الإقرار مقدم على البينة ، فدعواه الاشتباه غير مسموعة ، ولذا لو اعترف أنه مدين لزيد بعشرة دنانير ثمّ بعد ذلك أنكر وقال : لا يطلبني بشيء اُخذ باقراره السابق ، ولا أثر لإنكاره اللاحق ، لتقدم الإقرار عليه حتّى لو أثبت ما أنكره ببينة ، لأن الإقرار مقدم حتّى على البينة .
وللمناقشة فيما ذكره ( قدس سره ) هنا مجال واسع ، إذ ليس هذا إنكاراً بعد الإقرار ، حيث إنه لا ينكر متعلق الإقرار ، بل يدعي أن إقراره كان اشتباهاً منه وسهواً وغلطاً في الحساب ، كما لو كان له دفتر يكتب فيه الوارد والصادر ويدعي أنه اشتبه في حسابه ، وبعد مراجعة الدفتر ظهر خطأ في الحساب يكشف عن أن التجارة خاسرة ، فاخباره بالربح السابق كان مبنياً على الاشتباه والغلط ، وهذا ليس إنكاراً بعد الإقرار ، إذ ليس مورد ما اعترف به وأنكره واحداً حتّى يكون انكاراً بعد الإقرار ، بل هذه الدعوى على خلاف ظاهر كلامه المتقدم بحصول الربح ، حيث إنها حينما تصدر من بالغ عاقل ملتفت تكون ظاهرة في كونها من دون غلط واشتباه ، وبما أن ظهور كلامه الأوّل