شرح
ليس له من الربح شيء فواضح لفرض فساد المعاملة ، وأما ليس له اُجرة المثل فلأن المالك أجاز المعاملات ، ولم يكن من المالك أمر بالتجارة ، فعمل العامل بلا أمر من المالك ، فلا يكون عمله محترماً ولا مقتضياً لضمان المالك اُجرة المثل للعامل ( 1 ) . فليس له حتّى اُجرة
هامش
غير صحيح ، لأن احترام عمل المسلم معناه عدم جواز اجباره على العمل ، وفي المقام لم يجبر على العمل ، وإنّما هو جاء وعمل ، ومجرد العمل من دون أمر المالك بالعمل ليس عليه سيرة عقلاء على ضمان المالك للاُجرة ، وإنما سيرة العقلاء قائمة على أن العمل المذكور إذا كان بأمر الآمر فالثابت حينئذ اُجرة المثل ، وأما أنّ مجرد العمل ومن دون أمر المالك به يكون مقتضياً للضمان لاحترام عمل المسلم فلا ، ومن هنا فانّ من بنى جدار الغير من دون أمره ، أو كنس داره من دون أمره ، أو غسل ملابسه كذلك ، لا يحكم باستحقاقه اُجرة له على صاحب الدار أو الثياب أبداً ، إذ لا سيرة من العقلاء على ذلك ، فبأي دليل تكون اُجرة المثل ثابتة على مالك الدار أو الثياب .
( 1 ) تقدم أن المضاربة من العقود الإذنية التي قوامها إذن المالك ، ومع عدمه لا مضاربة ، فإذا قيد المالك إذنه بصحة المضاربة فمعنى ذلك أنه لا إذن حينما لا تكون للمضاربة صحة ، والمفروض أنه لا صحة للمضاربة ، فلا إذن ولا أمر بالعمل ، هذا هو منشأ أنه لا وجه لضمان اُجرة المثل إذا كان الإذن مقيداً بصحة المضاربة ، لا غير ذلك من الوجوه التي قد يدعى أنها هي المنشأ لعدم ضمان المالك لاُجرة المثل للعامل كما ادعيت .
ومما ذكرنا يتضح لك ما في الكلام الآتي ، فإنه قيل « ولكنّ الإنصاف أنّ عمل العامل يكون بطلب المالك خارجاً في صورة جهل العامل ببطلان المضاربة ، سواء أجاز المالك المعاملات بعد ذلك أم لا ، فحتى إذا فرض تقييد إذنه بصحة المضاربة في صورة جهلهما واعتقادهما بالصحة يكون استيفاء الربح باقدام المالك وإذنه بالعمل في ماله ، فيكون مضموناً عليه ، ولا يذهب على العامل هدراً ، ويكون تقييد الإذن بصحة المضاربة بلحاظ استحقاق حصة من الربح لا بمعنى مجانية العمل . نعم مع علم العامل ببطلان المضاربة وعدم إذن المالك بالاتجار في